ميرزا محمد حسن الآشتياني

132

كتاب الزكاة

. . . . . . . . . . المراد منه ما هو ظاهرها بقوله : أترى أن يأمرهم اللّه عزّ وجلّ بالزكاة وهم مشركون ، ثمّ قال الراوي : فسّر لي ، فقال الإمام عليه السّلام : المراد بالمشركين في الآية من لم يؤمن بالإمام الأوّل ، والمراد بقوله تعالى : وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ * « 1 » أي بالأئمّة المتأخّرة عن الإمام الأوّل . « 2 » الحديث منقول بالمعنى ، ودلالته على منافاة الشرك مع التكليف بالزكاة ظاهرة ، فليس هذا من قبيل ما ورد في تفسير جملة من الآيات ، كالوارد في تفسير قوله تعالى : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ « 3 » بالعهود التي أخذها النبيّ صلى اللّه عليه وآله لأمير المؤمنين عليه السّلام في عشرة مواضع « 4 » ونحوه حتّى للنافي التمسّك بظاهر الآية بناء على حمل التفسير على بيان المورد وأخذ الإقرار وإن أمكن التفصّي عنه بمعارضة الرواية لكثير من الأخبار الدالّة على تكليف الكفّار بالفروع كالأصول . هذا . وأورد على الاستدلال بالآية الثانية - مضافا إلى كون السورة المشتملة عليها مكّيّة - بأنّه قد ورد في بعض الأخبار « 5 » أنّ المراد : من لم يتبع الأئمّة الهداة ولم يقتد بهم كما هو أحد معاني الصلاة ، وهو المراد من المصلّي في باب السبق والرماية ، وفي بعض الأخبار الأخر « 6 » أنّ المراد منه ترك الصلاة على الآل عند الصلاة على النبيّ .

--> ( 1 ) . فصلت ( 41 ) : 7 . ( 2 ) . لفظ الحديث هكذا : « عن أبان بن تغلب قال : قال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام : يا ابان ! أترى ان اللّه طلب من المشركين زكاة أموالهم وهم يشركون به حيث يقول : وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ * الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ ؟ قلت له : كيف ذاك جعلت فداك فسرّه لي ؟ فقال : ويل للمشركين الذين أشركوا بالامام الأول وهم بالأئمة الآخرين كافرون . . . » . بحار الأنوار ، ج 9 ، ص 234 . ( 3 ) . المائدة ( 5 ) : 1 . ( 4 ) . بحار الأنوار ، ج 36 ، ص 92 - 93 ؛ تفسير القمي ، ج 1 ، ص 160 ؛ تفسير الآصفي ( الفيض ) ، ج 1 ، ص 257 . ( 5 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 419 ؛ بحار الأنوار ، ج 24 ، ص 7 . ( 6 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 434 ؛ بحار الأنوار ، ج 24 ، ص 338 - 339 .