ميرزا محمد حسن الآشتياني

106

كتاب الزكاة

وبالجملة ، لا ينبغي للفقيه الارتياب فيما ذكرنا على تقدير كون الشرط القدرة العقليّة ، وعليك بحفظ هذا المناط المستفاد من الموثّقة « 1 » حتّى لا يختلط عليك الأمر في الفروع المذكورة في الكتاب وغيره ، لكن لا بدّ من أن يعلم أنّ زوال القدرة العقليّة - من جهة العقليّة - عن المال ونسيانه من دون التفات لا يضرّ في تحقّق المناط المزبور ، وإنّما هو كزوال المدّة بواسطة النوم . نعم ، لو التفت فلم يتذكّر بالنسبة بعد الفحص ولو بنسيان يرفعه ، دخل فيما ذكرنا من المناط . والوجه فيما ذكرنا ظاهر لمن تدبّر . ثمّ إنّ المصنّف لمّا جعل التمكّن من التصرّف شرطا في وجوب الزكاة ، كغيره ، ناسب أن يشير قبل التعرّض لما يتفرّع عليه إلى أنّ إمكان الأداء لا دخل له بإمكان التصرّف ، وإنّما هو شرط في الضمان لا في الوجوب ، فلو تمكّن من الأداء بعد تحقّق جميع شرائط الوجوب فلم يؤدّ حتّى تلف النصاب فيحكم بضمانه ، ولو لم يتمكّن من الأداء فتلف فلا يحكم بضمانه ؛ لأنّ الزكاة في المال إنّما تتعلّق بالعين الخارجي لا بالذمّة . ومنه يعلم أنّه لا فرق في عدم ضمانه في صورة عدم التمكّن من الأداء بين صورة العزل وعدمه . وكلّ ذلك ممّا لا إشكال فيه ، بل لا خلاف فيه ، بل ادّعى الإجماع عليه في محكيّ المنتهى « 2 » والتذكرة « 3 » ، فلنصرف العنان إلى التكلّم فيما فرّعه المصنّف وغيره على الشرط المزبور وإن كان المتدبّر فيما ذكرنا في غنى منه ، إلّا أنّ انتفاء بعض الفوائد دعانا للتعرّض له .

--> ( 1 ) . الاستبصار ، ج 2 ، ص 28 ؛ التهذيب ، ج 4 ، ص 31 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 95 . ( 2 ) . منتهى المطلب ، ج 1 ، ص 475 . ( 3 ) . تذكرة الفقهاء ، ج 5 ، ص 18 .