ميرزا محمد حسن الآشتياني

103

كتاب الزكاة

ولكنّك خبير بأنّ الحقّ ما ذهب إليه المشهور ؛ لإطلاق معاقد الإجماعات وعموم التعليل في بعض ما عرفت من الأخبار حتّى رواية عبد اللّه بن سنان « 1 » ؛ لأنّ الغاية فيها لا مفهوم لها ، لأنّها مسوقة لبيان مانعيّة المنع عن التصرّف عن الزكاة ، وشرطه القدرة عليه فيها ، لا سببيّة التمكّن من التصرّف في وجوب الزكاة ، كما لا يخفى على المتدبّر ، فمقتضى العمومات الدالّة على وجوب الزكاة وإن كان عدم اشتراط هذا الشرط فيما لا يعتبر فيه الحول إلّا أنّه لا بدّ من الخروج عنها بمقتضى ما عرفت ، كما يجب الخروج عنها به فيما يعتبر فيه الحول . هذا بعض الكلام في المقام الأوّل . وأمّا الكلام في المقام الثاني ، [ في دلالتها على اعتبار الاستيلاء الفعلي على التصرّف والتمكّن منه كذلك أو كفاية مجرّد القدرة الفعليّة عليه ولو بوسائط . ] فحاصل القول فيه أنّه لو كان الشرط هو التمكّن من التصرّف ، كما استظهرناه من معاقد الإجماعات وإن لم يكن موجودا في شيء من الأخبار ، تعيّن الرجوع فيه إلى العرف ؛ إذ لم يبيّن المراد منه من ادّعى الإجماع على اشتراطه ، لكن لا إشكال في عدم وجود ضابط هنا ليميّز موارد وجود التمكّن عند العرف عن موارد عدم وجوده على سبيل الجزم واليقين كما هو الشأن في غالب المفاهيم العرفيّة بل كلّها ؛ لأنّه لا إشكال في عدم إناطة التمكّن على القدرة على جميع التصرّفات وإن لم يكن إشكال في صدق التمكّن عليه ولا على القدرة على بعض التصرّفات قطعا إذ قلّما يتّفق عدم القدرة على بعض التصرّفات ولو كان هو التصرّفات الإنشائيّة ، والمتوسّط ليس له ضابطة . ثمّ إنّ هذا كلّه من غير جهة ملاحظة زمان المنع من التصرّفات وإلّا فلو منع الشخص من جميع التصرّفات في ماله في مقدار نصف ساعة مثلا ، أشكل الحكم بعدم تحقّق التمكّن . هذا .

--> ( 1 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 542 ؛ وسائل الشيعة ، ج 18 ، ص 256 .