السيد علي الموسوي القزويني
95
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
وهذا يقضي بكون هذه الحيثيّة مأخوذة في أسئلة الروايات الثلاث الاخر لمكان قوله : « ولا يستقيم عملنا إلّا بشعر الخنزير » أي لا يستقيم عملنا طائفة الخرّازين ، ومن المعلوم أنّ الجواب ينزّل على عنوان السؤال ، فالجواز المستفاد من قوله : « فاعمل به » إنّما ورد على العنوان المقيّد ، ولا يعقل فيه حينئذٍ إطلاق يتناول صور عدم الاضطرار . كما يندفع الأوّل : أنّ قضيّة إرشاديّة النهي كون الجواب بالنسبة إلى ذي الدسم ساكتاً غير دالّ على المنع من استعماله ولا على الرخصة فيه ، فلا بدّ لاستعلام حكمه من الرجوع إلى مرجع آخر ، وهو إمّا الأصل الأوّلي الّذي يعبّر عنه بأصالة الإباحة ، أو الأصل الثانوي وهو قاعدة المنع المستفادة من عموم قوله عليه السلام : « فجميع تقلّبه في ذلك حرام » وإطلاق معقد إجماع الشيخ في المبسوط « 1 » والأوّل باطل إذ لا مجرى للأصل العملي مع وجود الأصل الاجتهادي ، فتعيّن الرجوع إلى قاعدة المنع ، ومقتضاها حرمة استعمال شعر الخنزير مطلقاً إلّا ما ثبت جواز بالدليل ، والقدر الثابت جوازه بالروايات المذكور هو استعمال غير ذي الدسم حيثما حصل الاضطرار إليه ، فانقدح أنّ المتّجه في المسألة هو القول المشهور لأنّه المنصور ، واللَّه العالم بحقائق أحكامه . المقام الرابع : في الكلب ، ومقتضى الأصل بمعنى القاعدة المتقدّمة في الأعيان تحريم التكسّب به لأنّه نجس العين مسلوب المنفعة في أكثر أفراده ، فيحرم التكسّب به لعموم « شيء من وجوه النجس » و « أنّ اللَّه إذا حرّم شيئاً حرّم ثمنه » مضافاً إلى عموم النبويّ الآخر - الّذي وصفه السيّد في المصابيح « 2 » بالمتّفق عليه بين الفريقين - « أنّه نهى عن ثمن الكلب » « 3 » وإلى المستفيض من الأخبار الخاصّة المصرّحة بأنّ « ثمن الكلب سحت » أو « من السحت » « 4 » . وأولى الكلاب وأحقّها بذلك الحكم كلب الهراش المعبّر عنه بالكلب العقور من العقر بمعنى الجرح لأنّه يعقر كالسبع مثل الأسد والفهد والنمر ، والمراد به ما عدا
--> ( 1 ) المبسوط 2 : 166 . ( 2 ) مصابيح الأحكام : 10 . ( 3 ) الوسائل 17 : 119 / 4 ، ب 14 ما يكتسب به . ( 4 ) الوسائل 17 : 118 / 2 ، ب 14 ما يكتسب به ، التهذيب 6 : 356 / 1017 .