السيد علي الموسوي القزويني

901

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

البائع لاجتماع شرائط الصحّة وعدم صحّته في مال غيره لانتفاء بعض شرائط الصحّة فيه ليس ترجيحاً بلا مرجّح . ويندفع الثالث : بأنّ الثمن المسمّى ثمن المجموع وهو معلوم ، ولا يعتبر معلوميّة حصّة كلّ واحد من الأجزاء من الثمن بعد إمكان استعلامها بالقسمة وملاحظة النسبة ، وهذا ليس من قبيل المثال المفروض ، إذ الألف لم يعتبر ثمناً باعتبار عدم كون عبد فلان داخلًا في المثمن فلا بدّ وأن يكون ثمن عبد البائع معلوماً ، وما يقابله من الألف مجهول حين العقد . ثمّ إنّ جمعاً من الأصحاب قيّدوا صحّة البيع في مال البائع بأن لا يتولّد من عدم إجازة مالك بعض المبيع مانع شرعي من الصحّة ، من لزوم بيع الآبق بلا ضميمة ، أو لزوم ربى ، أو غير ذلك ، وإلّا فسد لعدم صحّة بيع الآبق من دون ضميمة كما لو باع عبده الآبق مع عبد غيره الّذي ليس بآبق فلم يجزه مالكه ، ولعدم صحّة البيع الربوي كما لو باع درهماً له مع فلس لغيره بدرهمين فلم يجزه مالك الفلس ، فلو أخرج قيمة الفلس من الدرهمين بالتوزيع بقي فيما يقابل درهم البائع من الدرهمين أزيد من درهم ، وهو بيع جنس بالجنس مع زيادة . الجهة الثانية : في أنّ البائع بعد ما صحّ البيع في ماله يأخذ بحصّته من الثمن ، ولا بدّ لاستعلام الجهة ومعرفته من طريق ، ويختلف ذلك بحسب اختلاف صور المبيع في كونه بمجموعه قيميّاً أو مثليّاً أو ملفّقاً من القيمي والمثلي ، فهاهنا مسائل ثلاث : المسألة الأولى : في بيان طريق معرفة حصّة البائع من الثمن فيما إذا كان المثمن بمجموع جزئيه من القيميّات ، فنقول : إنّ طريق معرفة الحصّة إنّما هو التقسيط ، وقد اختلفت عبارات الأصحاب في بيان كيفيّته اختلافاً فاحشاً واضطربت كلماتهم اضطراباً شديداً ، ولا فائدة مهمّة في التعرّض لنقل عباراتهم المختلفة وكلماتهم المضطربة ، بل المهمّ إنّما هو بيان الطريق الواقعي المنضبط لكيفيّة التقسيط بحيث لا يتخلّف ولا يستتبع ظلماً وإجحافاً ولا تنازعاً ولا محذوراً آخر ، فنقول : إنّ لها طريقين : أحدهما : أن يقوّم المالان متفرّقين وبعبارة أخرى أن يقوّم كلّ منهما منفرداً ، ثمّ تنسب قيمة أحدهما إلى مجموع القيمتين فيؤخذ من الثمن المسمّى بتلك النسبة