السيد علي الموسوي القزويني

894

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

« إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً « 1 » وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ » * « 2 » وما أشبه ذلك . وقضيّة قبحه عقلًا ونفيه نقلًا أن لا يحكم تعالى بعدم استحقاق السابق للرجوع على اللاحق بما دفع إلى المالك ، فيثبت به استحقاقه وهو يلازم ضمان اللاحق له بما دفعه . فهذه وجوه ثلاث لإثبات هذا الضمان ، أوجهها الأوّل ، ودونه الثاني ، ودونهما الثالث . تذنيب : لو كانت العين في يد المشتري على تقدير عدم إجازة المالك تالفة يرجع المالك ببدلها مثلًا لو كانت من المثليّات أو قيمة لو كانت القيميّات ، وهذا هو الأصل الكلّي المجمع عليه في ضمان البدل ولا كلام فيه . وإنّما الكلام في تعيين القيمة في القيمي أهو قيمة يوم التلف ، أو قيمة يوم القبض الّذي هو في باب الفضولي أعمّ من الغصب باعتبار علم المشتري بالفضوليّة أو الغاصبيّة وجهله بهما ، أو أعلى القيم من قيمة يوم القبض إلى يوم التلف ؟ ولقد سبق منّا الكلام في تحقيق هذا المقام مشروحاً في باب ضمان المقبوض بالعقد الفاسد ، وذكرنا ثمّة أنّ الأصل في ضمان القيمة هو قيمة يوم التلف لأنّه يوم انتقال الضمان من العين إلى القيمة إلّا فيما أخرجه الدليل ، كما في العين المغصوبة المختلف في تعيين قيمتها المضمونة بين قيمة يوم الغصب وأعلى القيم من يوم الغصب إلى يوم التلف على قولين ، ومنشأ الاختلاف اختلاف النظر في فقه صحيحة أبي ولّاد المتقدّمة في الباب المذكور ، ونحن قد استظهرنا في موضعين منها الدلالة على اعتبار قيمة يوم الغصب . فمن هنا يعلم أنّ المتّجه فيما نحن فيه هو التفصيل بين ما لو كان المشتري في قبضه غاصباً باعتبار علمه بالفضوليّة أو الغاصبيّة فيضمن قيمة يوم القبض عملًا بالصحيحة ، وما لو لم يكن غاصباً باعتبار جهله بهما فيضمن قيمة يوم التلف عملًا بالأصل . الفائدة الثانية : في أنّه لو باع الفضولي مال غيره مع مال نفسه ، فهل يصحّ فيهما ، أو يبطل فيهما ، أو يصحّ في ماله ويبطل في مال غيره ؟ ولقد عبّر في الشرائع عن العنوان « بأنّه لو باع ما يملك وما لا يملك مضى بيعه فيما يملك ، وكان فيما لا يملك موقوفاً على الإجازة » « 3 » وقضيّة كلامه هو الصحّة في الجميع على تقدير الإجازة . وهذا لازم

--> ( 1 ) يونس : 44 . ( 2 ) آل عمران : 182 . ( 3 ) الشرائع 2 : 15 .