السيد علي الموسوي القزويني

891

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

ولا يرجع هو . هكذا وجّهه شيخنا في الجواهر « 1 » في باب الغصب . واعترض عليه شيخنا الآخر أوّلًا : بأنّه لا وجه للفرق بين من تلف المال بيده وبين غيره في الخطاب بجعله في الأوّل ذمّياً وفي الثاني شرعيّاً ، والمفروض أنّه لا خطاب فيهما إلّا خبر « على اليد ما أخذت » ودلالته على الضمان بالنسبة إليهما على نهج سواء . وثانياً : بأنّه لا يكاد الفرق بين الخطاب الشرعي بالأداء والخطاب الذمّي . وثالثاً : بأنّه لا يكاد يعرف خلاف من أحد في كون كلّ من ذوي الأيدي مشغول الذمّة بالمال فعلًا ما لم يسقط بأداء أحدهم أو إبراء المالك ، نظير الاشتغال بغيره من الديون في إجباره على الدفع أو الدفع عنه من ماله ، وتقديمه على الوصايا ، والضرب فيه مع الغرماء ، ومصالحة المالك عنه مع آخر إلى غير ذلك من أحكام ما في الذمّة . ورابعاً : بأنّ تملّك غير من تلف المال بيده لما في ذمّة من تلف المال في يده بمجرّد دفع البدل لا يعلم له سبب اختياري ولا قهري ، بل المتّجه سقوط حقّ المالك عمّن تلف في يده بمجرّد أداء غيره ، لعدم تحقّق موضوع التدارك بعد تحقّق التدارك . وخامساً : بأنّ اللازم ممّا ذكره أن لا يرجع الغارم فيمن لحقه في اليد العادية إلّا إلى من تلف في يده ، مع أنّ الظاهر خلافه فإنّه يجوز له أن يرجع إلى كلّ واحد ممّن بعده . نعم لو كان غير من تلف بيده فهو يرجع إلى أحد لواحقه إلى أن يستقرّ على من تلف في يده « 2 » . ووجّهه شيخنا المعترض بما ملخّصه مع تحرير منّا : بأنّ كلّ واحد من اللواحق يضمن لشخصين على البدل : أحدهما المالك فيضمن كلّ واحد له بدل التالف ، والآخر السابق على تقدير رجوع المالك عليه ، فيضمن كلّ واحد له ما دفعه إلى المالك ، فضمانهم للمالك تنجيزي فعلي وللسابق تعليقي لكونه معلّقاً على دفعه البدل إلى المالك ، ولذا لا يجوز له الدفع إليه قبل دفعه إلى المالك ، كما أنّ المضمون عنه لا يدفع إلى الضامن قبل دفع الضامن إلى المالك . وإن شئت عين عبارته فلاحظ قوله : « إنّ الوجه في رجوعه هو أنّ السابق اشتغلت

--> ( 1 ) الجواهر 37 : 34 . ( 2 ) المكاسب 3 : 509 - 510 .