السيد علي الموسوي القزويني
89
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
وجه عدم الجواز الجهالة إمّا جهالة مقدار المبيع أو جهالة وجوده في الرحم ، بملاحظة أنّها قد تلقح وقد لا تلقح . والأولى تعليله بعدم القدرة على التسليم إذا كان المشتري غير مالك الدابّة ، وإلّا فالوجه أنّه إمّا مالك لما استقرّ في الرحم أو سيصير مالكاً للولد بقاعدة التبعيّة للُامّ الثابتة بالشرع في الحيوان الغير الآدمي . وعن العلّامة « 1 » أنّه ذكر من المحرّمات بيع عسيب الفحل وهو ماؤه قبل الاستقرار في الرحم ، كما أنّ الملاقيح هو ماؤه بعد الاستقرار . وفي تفسير الملاقيح بما ذكر نظر ، ولعلّ الوجه في تفسير العسيب بماء الفحل قبل الاستقرار في الرحم ليعمّ الحكم كلتا الحالتين الأولى والأخيرة . المقام الثاني : في التكسّب ببيع وغيره في الكافر الأصلي أو الارتدادي الحربي أو الذمّي المملوك لمسلم أو كافر حربي أو ذمّي ، وهو جائز بلا خلاف بل بإجماع المسلمين كما في جواهر الكلام « 2 » ولا يبعد دعوى الضرورة فيه في الجملة ، والنصوص « 3 » الناطقة به مع ذلك مستفيضة ، فهو حينئذٍ مع كونه من الأعيان النجسة مخرج عن القاعدة ، والنجاسة هاهنا غير مانعة من التكسّب وإن كانت ذاتيّة . وهل هذا خروج موضوعي أو أنّه خارج عن الحكم بالدليل من باب التخصيص ؟ فقد يستشمّ الأوّل من جملة من العبارات لبنائهم جواز بيع الكافر وصحّته على قبوله الطهر بالإسلام ، وبناء بعضهم جواز بيع المرتدّ الفطري على قبول توبته . وعن مفتاح الكرامة المبالغة في منع ذلك بقوله : « أمّا المرتدّ عن فطرة فالقول بجواز بيعه ضعيف جدّاً ، لعدم قبول توبته فلا يقبل التطهير » « 4 » ومبنى هذا البناء على كون موضوع القاعدة الأعيان النجسة الغير القابلة للتطهير من غير استحالة ، فيكون المملوك الكافر لقبوله التطهير بالإسلام خارجاً عن هذا العنوان . ويرد عليه أوّلًا : أنّه لا دليل على تقييد العنوان بما ذكر . وثانياً : أنّه لو سلّم فإنّما يعتبر فيما لا ينتفع به منفعة معتدّاً بها إلّا مع الطهارة ، على
--> ( 1 ) التذكرة 10 : 67 . ( 2 ) الجواهر 22 : 23 . ( 3 ) الوسائل 17 : 122 / 1 ، ب 16 ما يكتسب به ، التهذيب 6 : 387 / 1151 . ( 4 ) مفتاح الكرامة 12 : 39 .