السيد علي الموسوي القزويني

87

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

الانتفاع لا من حلّ المنفعة . وقد ثبت في المسألة السابقة تحريم شرب الأبوال اختياراً للاستخباث فيحرم بيعها مطلقاً ، وتحليل شربها عند الضرورة أو الحاجة للتداوي لا يسوّغ بيعها مطلقاً ، ولا ينتقض ذلك بالأرواث الطاهرة بتقريب أنّ أكلها اختياراً محرّم وجاز بيعها بلا خلاف يظهر - كما تقدّم - لأنّ أكل الأرواث اختياراً وإن كان محرّماً إلّا أنّه ليس منفعة مقصودة منها ، وسائر منافعها المقصودة من الإيقاد وطبخ المطعومات وغيرهما كلّها محلّلة فيجوز بيعها وشراؤها في تلك المنافع . ومن هنا يعلم عدم الانتقاض بالطين الّذي مع كون أكله محرّماً جاز بيعه وشراؤها ، لأنّ أكل الطين منفعة غير مقصودة منه وقد حرّمت وسائر منافعه المقصودة الغير المحصورة كلّها محلّلة فيحلّ بيعه وشراؤه في تلك المنافع . ولا ينتقض أيضاً بالأدوية والعقاقير الّتي جاز تناولها أكلًا أو شرباً أو غيرهما في المرض للتداوي ، وجاز بيعها وشراؤها أيضاً أيضاً بلا خلاف ، مع أنّه حرّم تناولها في غير المرض لمنع كلّيّة تحريم تناولها في غير المرض فإنّها أقسام : منها : ما يكون نافعاً في المرض وينتفع بها في الصحّة أيضاً أكلًا وشرباً وغيرهما ، لكونها منافع محلّلة . ومنها : ما يكون نافعاً في المرض ولا ينتفع بها أكلًا وشرباً في الصحّة ، لعدم لذّة في أكلها وشربها ولا فائدة معتدّ بها ، ولكن لا يحرم ذلك لعدم دليل على التحريم ، والأصل هو الحلّ . ومنها : ما يكون نافعاً في المرض ومضرّاً في الصحّة كبعض السمومات وبعض المسهلات ، وهذا هو الّذي يحرم تناولها في غير المرض للإضرار بحيث لولاه لم يكن محرّماً للأصل ، ونحو هذا التحريم لا يوجب تحريم البيع مطلقاً حتّى في تناولها في المرض للتداوي ، مع كون ذلك منفعة مقصودة محلّلة لأنّها إنّما خلقت واتّخذت لأجل هذه المنفعة لا غير ، وهذه في الحقيقة في موضوع المريض منفعة غالبة مقصودة للعقلاء وهي محلّلة ، فيحلّ بيعها وشراؤها في هذه المنفعة جزماً .