السيد علي الموسوي القزويني

861

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

أن يراد به الإباحة المالكيّة كما هو الظاهر ، أو الإباحة الشرعيّة على معنى أنّ الشارع أباحه للبائع من جهة تسليط البائع له على إتلافه ، وأيّاً ما كان فهو ليس بمسلّم . أمّا الأوّل : فلأنّ المشتري لا يقصد بدفعه إنشاء الإباحة للبائع خصوصاً مع توقّعه لحوق إجازة المالك ، بل إنّما قصد به كونه عوضاً عمّا يأخذه من البائع ولو كان عالماً بالغصبيّة بل بفساد البيع لأنّ علمه ذلك لا ينافي قصد العوضيّة ، ولا ريب أنّ قصد العوضيّة بدفعه لا يتضمّن قصد إنشاء الإباحة للبائع مجّاناً . وأمّا الثاني : فلأنّ الإباحة الشرعيّة تحتاج إلى دليل ، والمفروض أنّ المستدلّ لم يأت بما يصلح دليلًا ، بل ادّعى كون دفعه تسليطاً وكون التسليط إباحة ، وهذا مع منع صغراه مصادرة بالمطلوب في كبراه ، لأنّ كون التسليط إباحة شرعيّة أوّل المسألة . وفي مفتاح الكرامة تبعاً للشيخ النجفي في شرحه للقواعد توجيه عدم جواز الرجوع « بأنّ من الجائز أن يكون عدم جواز الرجوع للمشتري عقوبة له حيث دفع ماله معاوضاً به على محرّم ، فيكون الغاصب البائع مخاطباً بردّه ، فإن بذله أخذه المشتري وإن امتنع منه بقي للمشتري في ذمّته ، وإن لم يجز له مطالبته كما هو الشأن فيما لو حلف المنكر كاذباً على عدم استحقاق المال في ذمّته » « 1 » . وهذا كما ترى أضعف من سابقه ، لأنّ كون شيء عقوبة شيء يذكره الأصحاب في بعض المقامات نكتة لحكم شرعي بعد وقوعه وثبوته ودلالة الدليل عليه ، كما ذكروه في باب الحجّ في مسألة إفساد الحجّ فيمن أفاض عن العرفات قبل الغروب ولم يعد ، فقد ثبت فيه بالنصّ والإجماع أنّه يجب عليه إتمام ذلك الحجّ وإعادته أيضاً في العام المستقبل ، ووجّهه الأصحاب بأنّ أحدهما عقوبة إمّا الإتمام أو الإعادة في القابل والآخر مأمور به ، وعلى هذا فالعقوبة فرع على ثبوت عدم جواز الرجوع مطلقاً بالدليل والمفروض عدمه ، والجواز العقلي مع عدم ثبوت عدم الجواز الشرعي لا يصلح دليلًا عليه . وقد يستدلّ بفتوى الشيخ في النهاية بتقريب : أنّه لا يفتي فيها إلّا بمتون الروايات من غير اختلاف أو مع اختلاف يسير في بعض الألفاظ من غير تغيير للمعنى ، فتكون

--> ( 1 ) مفتاح الكرامة 12 : 618 .