السيد علي الموسوي القزويني
855
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
عوضه للمالك مثلًا أو قيمة ، لعموم « على اليد » وغيره ، بل الظاهر أنّه كضمان العين محلّ وفاق . المسألة الثالثة : فيما يتعلّق بالمشتري من رجوعه على البائع بثمنه وبما اغترمه للمالك وعدمه ، ففيه مقامان : المقام الأوّل : في رجوعه عليه بالثمن وعدمه ، فنقول : إنّه حين الابتياع إمّا أن يكون جاهلًا بالغصبيّة ، أو يكون عالماً بها ، فإن كان جاهلًا فلا إشكال بل لا خلاف ظاهراً في أنّه يرجع على البائع بالثمن الّذي دفعه إليه فيأخذه عيناً إن كان باقياً وإلّا فعوضه مثلًا أو قيمة ، وعن المختلف « 1 » وشرح الإرشاد « 2 » لفخر الإسلام الإجماع عليه ، وفي جواهر « 3 » شيخنا الإجماع بقسميه ، وهو مع كونه إجماعيّاً منصوص عليه في بعض الأخبار كخبر جميل بن درّاج - المدّعى كونه موثّقاً - عن أبي عبد اللّه عليه السلام « في الرجل يشتري الجارية من السوق فيولّدها ، ثمّ يجيء مستحقّ الجارية ، فقال : يأخذ الجارية المستحقّ ، ويدفع إليه المبتاع قيمة الولد ، ويرجع على من باعه بثمن الجارية وقيمة الولد الّتي اخذت منه » « 4 » . وهو مع هذا كلّه مطابق للقواعد لأنّه لم يدفع الثمن إلى البائع مجّاناً بل إنّما دفعه عوضاً عن المبيع ، فإذا لم يسلّم له العوض وخرج مستحقّاً للغير يستحقّ الرجوع بماله عيناً أو عوضاً ، فأصل الحكم ممّا لا ينبغي الاسترابة فيه . ثمّ ربّما يشكل الحال في أنّه لو أقرّ المشتري حال المبايعة بمالكيّة البائع للمبيع فهل يسقط به استحقاقه الرجوع عليه بثمنه - نظراً إلى أنّه إقرار باستحقاق البائع للثمن فيكون إقراراً بعدم استحقاقه له فلا يستحقّ الرجوع عليه به - أو لا يسقط ؟ نظراً إلى ظهور استناده فيه إلى ظاهر اليد فيكون إقراراً بالمالك الظاهري لا باستحقاقه له في الواقع ، فإذا تبيّن خلاف الواقع بخروج المبيع مستحقّاً للغير ظهر استحقاقه له في الواقع فيستحقّ الرجوع عليه بأخذه منه ، ومن ثمّ قال شيخنا قدس سره : « ولا يقدح في ذلك اعترافه
--> ( 1 ) المختلف 5 : 56 . ( 2 ) شرح الإرشاد للنيلى : 47 . ( 3 ) الجواهر 22 : 301 . ( 4 ) الوسائل 14 : 592 / 5 ، ب 88 نكاح العبيد والإماء .