السيد علي الموسوي القزويني
838
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
وقصد عنوان كونه بيعاً مالكيّاً لا يقدح في لحوق أحكام عقد الفضولي بذلك البيع ، لما عرفت من عدم كون هذا العنوان من أركان العقد ليترتّب على قصده أثر ، فليتدبّر . الأمر السابع : فيما يتعلّق بالمجاز . وفيه مسائل : المسألة الأولى : يعتبر أن يكون العقد جامعاً لجميع الشروط المعتبرة في تأثيره ممّا يرجع إلى الصيغة ، وما يرجع إلى المتعاقدين ، وما يرجع إلى العوضين ، ويضبطها كون الأصيل والفضولي معاً كاملين بالعقل والبلوغ قاصدين للتلفّظ والمعنى الإفرادي والمعنى التركيبي - أعني الإنشاء - عالمين بالعوضين جنساً ووصفاً وقدراً مع طهارتهما الأصليّة والانتفاع بهما وغير ذلك ، سوى القدرة على التسليم والرضا ، من غير فرق فيه بين القولين في الإجازة بالكشف والنقل . أمّا على الأوّل : فلأنّ العقد سبب تامّ للنقل والانتقال والإجازة كاشفة عن تماميّته ، ولا يعقل التماميّة إلّا باجتماعه جميع الشروط المعتبرة في تأثيره . وأمّا على الثاني : فلأنّ العقد إمّا تمام السبب والإجازة من شروط تأثيره ، أو جزؤه والإجازة جزؤه الآخر ، وعلى أيّ تقدير فلا بدّ من اجتماعه للشروط . ويتفرّع على ما ذكرناه أنّه لا يكفي حصول الشرائط في طرف الأصيل ، ولا يقوم مقام حصولها للفضولي - موجباً كان أو قابلًا - حصولها أو حصول جملة منها للمجيز حين الإجازة إلّا شرطان : أحدهما : القدرة على التسليم ، فيكفي حصولها للمجيز حال الإجازة ، ولا يعتبر حصولها للفضولي أيضاً ، بل لا يمكن ذلك بالنسبة إليه بعد كونه ممنوعاً بحسب الشرع من التصرّف والإقباض . وثانيهما : الرضا بوقوع الأثر في الخارج على القول بالنقل في الإجازة ، فيكفي حصوله للمالك المجيز حال الإجازة ، ولا يعتبر حصوله للفضولي بل لو حصل كان وجوده بمثابة عدمه . ومثل القدرة على التسليم إسلام مشتري المصحف والعبد المسلم ، فيكفي فيه إسلام من له الإجازة لأنّه المنتقل إليه ، ولا يعتبر إسلام الفضولي في اشترائه فلو كان