السيد علي الموسوي القزويني
826
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
عن الرجل يشتري الطعام من الرجل ما ليس عنده فيشتري منه حالًّا قال : ليس به [ بأس ] قلت : إنّهم يفسدونه عندنا ، قال : وأيّ شيء يقولون في السلم ؟ قلت : لا يرون به بأساً يقولون هذا إلى أجل فإذا كان إلى غير أجل وليس عند صاحبه فلا يصلح ، فقال : فإذا لم يكن [ إلى ] أجل كان أجود ، ثمّ قال : لا بأس بأن يشتري الطعام وليس هو عند صاحبه إلى أجل . . . » « 1 » الخ ، فإنّه قاضٍ بالصحّة في غير العين الشخصيّة ، فيختصّ المحكوم بالفساد بمقتضى مفهوم التعليل في الصحيحين ببيع العين الشخصيّة قبل أن يملكه البائع . ومن الأخبار الخاصّة مصحّحة يحيى بن الحجّاج قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل قال لي : اشتر هذا الثوب وهذه الدابّة وبعنيها أربحك كذا وكذا ، قال : لا بأس بذلك ، اشترها ولا تواجبه البيع قبل أن تستوجبها أو تشتريها » « 2 » . ورواية خالد بن الحجّاج قال : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : الرجل يجيئني فيقول : اشتر هذا الثوب وأربحك كذا وكذا ، قال : أليس إن شاء أخذ وإن شاء ترك ، قلت : بلى ، قال : لا بأس ، إنّما يحلّل الكلام ويحرّم الكلام » « 3 » وغير ذلك من الروايات . والجواب عن الأخبار العامّة النبويّة فقد تقدّم عند الاستدلال بها على فساد مطلق عقد الفضولي ، ونزيد هنا أنّ الاستدلال ربّما يتمّ لو كان الواقع مكان « عندك » « لك » لظهوره حينئذٍ فيما ليس ملكاً لك بخلاف « عندك » فإنّه ظرف مستقرّ وعامله المقدّر « حاصل أو موجود » فيكون ظاهراً في بيع الكلّي في الذمّة الّذي ليس موجوداً عنده فيشتري الفرد المطابق له ويردّه إلى المشتري ، ولمّا كان ذلك مخالفاً لنصوصنا وإجماع أصحابنا فوجب إطراحها أو تأويلها بحمل النهي على الكراهة . وأمّا الأخبار الخاصّة ، فأُجيب « 4 » عنها تارةً بما ملخّصه : أنّ دلالتها على النهي عن البيع قبل الملك ممّا لا مساغ لإنكاره ، وأنّ دلالة النهي على الفساد أيضاً ممّا لا مجال لإنكاره ، وأنّ الفساد عبارة عن عدم ترتّب الآثار أيضاً ممّا لا كلام فيه ، ولكن يكفي في ذلك عدم ترتّب الآثار المقصودة للمتبايعين ، وهو لزوم البيع بحيث يتسلّط المشتري
--> ( 1 ) الوسائل 18 : 46 / 1 ، ب 7 أحكام العقود ، التهذيب 7 : 49 / 211 . ( 2 ) الوسائل 18 : 52 / 13 ، ب 8 أحكام العقود ، التهذيب 7 : 58 / 250 . ( 3 ) الوسائل 18 : 50 / 4 ، ب 8 أحكام العقود ، التهذيب 7 : 50 / 219 . ( 4 ) المكاسب 3 : 451 .