السيد علي الموسوي القزويني
819
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
التخصيص إنّما يقدح مع القابليّة ، كما أنّ تعميم الإجازة لما قبل ملك المجيز - بناءً على ما سبق في دليل الكشف من أنّ معنى الإجازة إمضاء العقد من حين الوقوع أو إمضاء العقد الّذي مقتضاه النقل من حين الوقوع - غير قادح مع عدم قابليّة تأثيرها إلّا من زمان ملك المجيز للمبيع » « 1 » انتهى . أقول : يمكن منع المقتضي للصحّة فإنّ العمومات مخصّصة بأدلّة اشتراط الرضا في صحّة العقد ، والقدر المتيقّن منه وإن كان رضا المالك المقارن للعقد غير أنّه بملاحظة أدلّة الولاية جعل ذلك الرضا أعمّ من رضا المالك ورضا وليّه ، وبملاحظة أدلّة الوكالة جعل ذلك الأعمّ أعمّ من رضا المالك أو وليّه أو وكيل أحدهما ، وبملاحظة أدلّة صحّة الفضولي مع الإجازة جعل أعمّ ممّا ذكر ومن رضا العاقد الفضولي الّذي أمضاه المالك بالإجازة الّتي هي إمضاء لعقده ، والقدر المتيقّن منه رضاه الّذي أمضاه المالك حال العقد . وأمّا كونه أعمّ منه وممّا أمضاه المالك بعد العقد فلا يمكن إثباته بالعمومات المخصّصة بالرضا ، بل لا بدّ من استظهاره من أدلّة اعتبار الإجازة في عقد الفضولي الدالّة على كون شرط الصحّة هنا رضا العاقد الّذي أمضاه المالك ، لكون الإجازة هو إمضاء العقد الواقع فضولًا . ولا يستفاد من تلك الأدلّة أزيد من اعتبار إجازة المالك حين العقد ، فإنّ العمدة منها قوله صلى الله عليه وآله وسلم في رواية عروة البارقي : « بارك اللَّه في صفقة يمينك » وقوله في صحيحة محمّد بن قيس : « خذ ابنه الّذي باعك الوليدة » مع قول الراوي : « فلمّا رأى ذلك سيّد الوليدة أجاز بيع ابنه » فإنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في الأوّل مالك للثمن حين العقد ، ومالك الوليدة في الثاني مالك للمبيع حال العقد ، وليس فيهما عموم ولا إطلاق يتناول غير المورد ، فلا يقال : إنّ ذلك تخصيص للعامّ بالمورد . ولو توهّم إثبات التعميم بالإجماع الّذي هو أيضاً من أدلّة اشتراط الإجازة في عقد الفضولي ، لدفعه أنّ القدر المتيقّن من معقد الإجماع هو إجازة من كان مالكاً حين العقد ، وأمّا من ملك بعد العقد كنفس العاقد فاندراجه في معقد الإجماع غير ظاهر بل المعلوم خلافه لمكان الخلاف في المسألة ، فلا إجماع على كفاية إجازة المالك بعد العقد .
--> ( 1 ) المكاسب 3 : 438 - 439 .