السيد علي الموسوي القزويني
816
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
فالصيغة الواقعة عليها قد اقتضت بظهورها النوعي دخول الثمن في ملك مالك العين كما اقتضت دخول العين في ملك مالك الثمن ، وهذا هو مقتضى العقد ، وحينئذٍ فالإجازة الصادرة من العاقد بعد اشترائه العين إن أثّرت ذلك الأثر كان معناه بقاء العين في ملك مالكه الأوّل ، ومعنى ذلك عدم دخولها في ملك العاقد ، ومعنى ذلك بطلان العقد الثاني ولزم منه بطلان إجازته لأنّه إجازة من غير المالك حال العقد وحال الإجازة معاً ، وإن أثّرت خلاف ذلك الأثر وهو دخول الثمن في ملك العاقد لا في ملك مالك العين حال العقد الأوّل لزم عدم مطابقته لمقتضى العقد الأوّل فتبطل أيضاً . فإن قلت : لزوم مطابقة الإجازة لمقتضى العقد المجاز أوّل الكلام ، إذ لا دليل عليه . قلت : يكفي في دليل ذلك ظهور أدلّة عقد الفضولي مع الإجازة ، فإنّ المنساق منها في متفاهم العرف ولو باعتبار الانصراف هو مطابقة الإجازة لمقتضى العقد فليس فيها مع هذا الانصراف إطلاق يتناول نحو المقام ، هذا كلّه على القول بالنقل . وأمّا على القول بالكشف فيرد على الدليل أنّ العقد الأوّل إمّا أن أثّر أثره أولا ، والثاني هو معنى البطلان الّذي يقول به القائل بعدم الصحّة ، وعلى الأوّل فإمّا أن يكون أثره دخول كلّ من العوضين في ملك مالك العوض الآخر ، أو يكون أثره دخول أحدهما في ملك مالك العوض الآخر ودخول الآخر في ملك غير مالك العوض الأوّل ، ولا سبيل إلى الثاني لما عرفت من اقتضاء الصيغة بظهورها النوعي ، ولا إلى الأوّل لتوقّف تأثيره على تعقّبه للإجازة الصحيحة ولم يتعقّب ، لأنّ الإجازة الصحيحة في هذا العقد إجازة المالك قبل العقد ولم تحصل ، والإجازة الحاصلة من العاقد لعدم مطابقتها لمقتضى العقد غير صحيحة ، لأنّ العاقد إنّما يجيزه على أن يكون الثمن له وهو خلاف مقتضى العقد ، فإنّ الإجازة إمضاء للعقد ورجع الكلام إلى أنّ إجازة العاقد ليست إمضاءً لعقده . فتعيّن أنّه لم يؤثّر أثره وهو عدم الصحّة . لا يقال : إنّ العقد الثاني من طرف مالك المبيع مع كونه بيعاً لماله إجازة للعقد الواقع عليه فضولًا ، وهذه إجازة صحيحة ضمنيّة تعقّبها العقد فصحّ . لأنّا نجيب أوّلًا : بمنع كونه إجازة ضمنيّة حيث إنّ المالك للعين لم يقصد ببيعه من العاقد إجازة عقده .