السيد علي الموسوي القزويني

806

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

على سكوتهم ، وليس إلّا باعتبار كشفه بمعونة قرينة الحال عن الرضا النفساني ، إذ لولاه لكان عليهم الردّ لفقد المانع . وأمّا الثاني : فقد تقدّم في جملة أدلّة كاشفيّة الإجازة استدلال بعضهم بأنّ العقد جامع لجميع شروط التأثير سوى رضا المالك وإذا حصل بالإجازة عمل السبب عمله ، مع عدم تعرّض أحد للجواب عنه بعدم كفاية مطلق الرضا بل أجابوا بنهج آخر تقدّم ذكره . وقد تقدّم عن الأردبيلي تعليل عدم كفاية السكوت في انعقاد الإجازة « بأنّه لا يدلّ على الرضا لكونه » أعمّ » « 1 » كما نسب ذلك أيضاً إلى جماعة « 2 » . وعن بعضهم « 3 » أنّه يكفي في إجازة البكر للعقد الواقع عليها فضولًا سكوتها ، بتقريب : أن ليس المراد بذلك أنّه لا حاجة إلى إجازتها بل المراد سكوتها إجازة لكشفها بمعونة المقام عن رضاها ، ولا ريب أنّه ليس لخصوصيّة في البكر بل لأنّ مناط صحّة العقد هو الرضا النفساني لا غير . وأيضاً فقد تقدّم كفاية الفعل كالتصرّف في الثمن وتمكين الزوجة عن دخول العاقد عليها فضولًا عليها في الإجازة ، ومن المعلوم أنّه [ لا ] لخصوصيّة في الفعل ثابتة بالشرع بل بكشفه عن الرضا فهو المناط . ويؤيّد الجميع ما تقدّم في عقد المكره من صحّته بلحوق الرضا ولم يعتبروا فيه لفظاً ، كما يؤيّده أيضاً أنّا لا نعقل فرقاً بين العقد المباشري والعقد الفضولي سوى مقارنة الأوّل لرضا المالك ومفارقة الثاني له ، مع كون اختلافهم في صحّة الثاني راجعاً إلى اعتبار المقارنة وعدمه ، فإذا ساعدنا أدلّة الصحّة على عدم اعتبار المقارنة بقي كفاية مطلق الرضا ، فاعتبار اللفظ وغيره في الإجازة خارج عمّا هو حيثيّة البحث وما هو المتنازع فيه مع عدم مساعدة دليل عليه ، فيبقى أدلّة الصحّة من الأخبار المتقدّمة سليمة عمّا يوجب تخصيصها بما عدا الرضا ، وأمّا بالنسبة إليه فالدليل على تخصيصها من جهة عموم التجارة عن تراض ، وعدم حلّيّة مال امرئ إلّا بطيب نفسه . والإجماع واضح . نعم ربّما يشكل الحال فيما علم رضا المالك ببيع المالك « 4 » من حين العقد بشهادة حال أو إخبار مخبر صادق أو نحو ذلك ، من جهة أنّ قضيّة كفاية الرضا النفساني في

--> ( 1 ) مجمع البرهان 8 : 160 . ( 2 ) كما في نهاية الإحكام 2 : 475 - 476 ، والروضة 3 : 234 ، والجواهر 22 : 293 . ( 3 ) كما في المسالك 7 : 164 ، والحدائق 23 : 263 ، والرياض 2 : 82 . ( 4 ) كذا في الأصل .