السيد علي الموسوي القزويني
798
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
إذا اجتمع شروط التأثير وفقد موانعه ، وبدون أحدهما كان سبباً تامّاً وهو المقتضي القابل لمقارنة فقد بعض شروط التأثير أو فقد بعض موانعه كما هو المعنى المصطلح عليه الأصولي . وأمّا تبيّن كونه تامّاً بالإجازة فهو أوّل المسألة ، لأنّ الإجازة تكشف عن لحوق الرضا الّذي هو من الشروط لا عن مقارنة الرضا فيصير تامّاً عند الإجازة لتأخّر شرط تأثيره ، ومعه كيف يعقل حصول الأثر قبله ، فلا يلزم منه كون ما يجب الوفاء به هو العقد مع شيء آخر بل إنّما يكون الوفاء بالعقد الجامع لشروط التأثير الّذي تحقّق اجتماعه بلحوق الرضا المكشوف عنه بالإجازة خاصّة . وأضعف من البيان المذكور للدليل تقريره « بأنّ العقد الواقع جامع لجميع الشروط ، وكلّها حاصلة إلّا رضى المالك فإذا حصل بالإجازة عمل السبب عمله « 1 » فإنّ الاعتراف بكون الرضى شرطاً مع الاعتراف بعدم مقارنته العقد اعتراف بكون الإجازة الكاشفة عن تأخّر حصول الشرط عن العقد ناقلة لاستحالة تقدّم المشروط على الشرط . ودعوى : أنّ الشروط الشرعيّة ليست كالشروط العقليّة بل هي بحسب ما يقتضيه جعل الشارع ، فقد يجعل الشارع ما يشبه تقديم المسبّب على السبب كغسل الجمعة يوم الخميس وإعطاء الفطرة قبل وقته ، فضلًا عن تقديم المشروط على شرطه كغسل الفجر بعد الفجر لصوم المستحاضة ، وغسل العشاءين لصوم اليوم الماضي على القول به . يدفعها : بأنّ استحالة تقدّم المشروط على الشرط إذا كانت عقليّة فلا يتفاوت فيها الحال بين الشروط العقليّة والشروط الشرعيّة . وما ذكر بالنسبة إلى الشروط يشبه بأن يقال : إنّ التناقض الشرعي بين الشيئين لا يمنع من اجتماعهما ، لأنّ النقيض الشرعي ليس كالنقيض العقلي . وهو كما ترى . وأمّا الاستشهاد للجواز بالأمثلة المذكورة حتّى بالنسبة إلى المسبّب والسبب الشرعيين ، ففيه المنع من تقديم المسبّب على السبب في المثالين الأوّلين ، ثمّ المنع من تقديم المشروط على الشرط في المثالين الآخرين . أمّا سند المنع في أوّل المثالين الأوّلين ، فلأنّ غسل يوم الخميس لخائف طروء
--> ( 1 ) قرّره الشهيد في الروضة 3 : 229 .