السيد علي الموسوي القزويني
791
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
عليه وإن علم عدم إجازة المالك . وبه يندفع الأصل المذكور ، لأنّ العموم دليل اجتهادي ، نعم لا لزوم له من الطرف الآخر حتّى يجيز ، فإنّ ردّ كان فسخاً له وإن أجاز كان إمضاءً له . ولزوم العقد من أحد الجانبين دون الجانب الآخر ليس بعزيز ، كما في موارد الخيار . لكن هذا كلّه على المشهور في معنى الكشف ، من كون نفس الإجازة المتأخّرة شرطاً لكون العقد السابق حينئذٍ مؤثّراً تامّاً وهو الّذي يجب الوفاء به عليه بلا تقييد له بأمر غير حاصل أو مشكوك حصوله قبل الإجازة ، كما هو الحال على القول بشرطيّة تعقّب العقد للإجازة لمكان الشكّ في تحقّقه باعتبار الشكّ في حصول الإجازة ، فالاعتراض بالأصل المتقدّم على هذا التقدير في محلّه . والسرّ في اللزوم من طرفه لأجل العموم أنّه التزم على نفسه مقتضى العقد من انتقال ملكه إلى الغير بإخراجه عن نفسه وإدخاله في ملك الغير ، فيجب عليه القيام بما التزم على نفسه لأجل العموم ، فلا يجوز له التصرّف فيما خرج عنه لحرمة التصرّف في ملك الغير من غير إذنه . لا يقال : صدق العقد على إنشائه ممنوع لأنّه عبارة عن الربط المعنوي بين المالين ومناطه تحقّق المبادلة والمعاوضة والمفروض خلافه ، لأنّا نقول : بتحقّق المبادلة والمعاوضة بإنشائي الأصيل والفضولي ، فإنّ قضيّة كاشفيّة الإجازة حصول الصحّة بنفس العقد ولا يعقل حصولها بدون الانتقال من الجانبين ، فكما أنّ مال الأصيل خرج عن ملكه ودخل في ملك صاحبه فكذا مال صاحبه أيضاً ، وهذا هو معنى المبادلة والمعاوضة ، غاية الأمر أنّه من جانب الأصيل مستقرّ ومن الطرف الآخر متزلزل . فإن قلت : لو صحّ ما ذكرت لجاز للأصيل التصرّف فيما انتقل إليه لفرض دخوله في ملكه بنفس العقد وهو خلاف إجماعهم الظاهر على عدم جواز التصرّف في المال قبل إجازة مالكه . قلت : لعلّ المنع هنا تعبّدي ثبت على خلاف القواعد ، مع إمكان كون المانع بقاء حقّ للمالك في المال نظير حقّ الرهانة ولا ينقطع ذلك الحقّ إلّا بإجازته . وبعبارة أخرى أنّ المال وإن خرج عن مالكه ودخل في ملك الغير إلّا أنّ علقته