السيد علي الموسوي القزويني

781

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

في الذمّة لغيره ، وأطلق اللفظ ، قال علماؤنا : يقف على الإجازة ، فإن أجاز صحّ ولزمه أداء الثمن ، وإن ردّ نفذ عن المباشر ، وبه قال الشافعي في القديم وأحمد « 1 » وإنّما يصحّ الشراء لأنّه تصرّف في ذمّته لا في مال غيره ، وإنّما وقف على الإجازة لأنّه عقد الشراء له ، فإن أجازه لزمه وإن ردّه لزم من اشتراه ، ولا فرق بين أن ينقد من مال الغير أولا ، وقال أبو حنيفة : يقع عن المباشر » « 2 » انتهى . ووجّه الأصحاب في تصحيح الشراء لمن قصد له على تقدير الإجازة ما قدّمناه من استحالة دخول أحد العوضين في ملك غير من خرج عنه الآخر ، وذلك يوجب صرف الكلّي إلى الغير تبعاً لوقوع الشراء له تبعاً لقصده له ، وهذا معنى ما يقال : من أنّ قصد البيع للغير أو إضافته إليه في اللفظ يوجب صرف الكلّي إلى ذمّة ذلك الغير ، كما أنّ إضافة الكلّي إليه يوجب صرف البيع أو الشراء إليه وإن لم يقصده أو لم يضفه إليه ، وعلى ذلك مبنى القول بالتنافي بين إضافة البيع إلى غيره وإضافة الكلّي إلى نفسه أو قصده من غير إضافة ، وكذا بين إضافة البيع إلى نفسه وإضافة الكلّي إلى غيره . فلو جمع بين المتنافيين بأن قال : « اشتريت هذا لفلان بدرهم في ذمّتي » أو « اشتريت هذا لنفسي بدرهم في ذمّة فلان » ففي الأوّل يحتمل البطلان لأنّه في حكم شراء شيء للغير بعين ماله ، ويحتمل إلغاء أحد القيدين وتصحيح المعاملة لنفسه أو للغير ، وفي الثاني يحتمل كونه من قبيل شرائه لنفسه بعين مال الغير فيقع للغير بعد إجازته ، ومبناه على إلغاء قيد إضافته إلى نفسه كما أنّ مبنى صحّته للمباشر على تقدير الردّ على إلغاء قيد إضافة الكلّي إلى الغير ، ولعلّ وجهه عموم آية الوفاء بكلّ عقد ، وفي صدق العقد مع الردّ نظر ، إلّا أن يكون إجماعاً كما هو ظاهر النسبة إلى علمائنا على تقدير شمولها الحكمين ، والمسألة لا تخلو عن إشكال . الأمر الثاني « 3 » : الظاهر بالنظر إلى إطلاق كلماتهم عدم الفرق في صحّة الفضولي بين وقوعه بالصيغة أو بالمعاطاة وفاقاً لشيخنا « 4 » لعمومات الصحّة مثل « أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ » « 5 » و « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » « 6 » وغيرهما فإنّها كانت شاملة للمعاطاة كما تقدّم في بابها ، وللفضولي

--> ( 1 ) المجموع 9 : 260 والمغني 4 : 296 ، الشرح الكبير 4 : 18 . ( 2 ) التذكرة 10 : 15 - 16 . ( 3 ) في الأصل : الأوّل . ( 4 ) المكاسب 3 : 394 . ( 5 ) البقرة : 275 . ( 6 ) المائدة : 1 .