السيد علي الموسوي القزويني
78
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
المنافع المقصودة ، وأيّاً ما كان فالمحرّم في الأرواث إنّما هو أكلها وهو ليس منفعة مقصودة منه ، والمنفعة المقصودة منه إنّما هو الإيقاد وجريها مجرى الحطب والتسميد وما أشبه [ ذلك ] ، وهذه ليست محرّمة ، فالأرواث لا تندرج في عموم النبويّ ، فعمومات الجواز والصحّة حينئذٍ سليمة عمّا يزاحمها . لا يقال : البيع مشروط بالملك ولا يصحّ بيع ما لا يملك ، وجريان الملك في الأرواث محلّ منع ، وإلّا لوجب ضمانها بالإتلاف وغيره من أسباب الضمان ولتحقّق فيها الغصب ولتحقّق فيها السرقة ، واللوازم بأسرها باطلة وكذا الملزوم ، كما قيل نظيره في الأبوال استناداً إلى الوجوه المذكورة على ما ستعرفه . لأنّ الصحيح المقطوع به جريان الملك في الأرواث الطاهرة ، للسيرة القطعيّة في جميع الأعصار والأمصار المستقرّة على تملّك المسلمين لها وترتيب آثار الملك عليها من غير نكير ، مضافاً [ إلى ] أنّها تملك بالحيازة بلا خلاف لعموم « على اليد ما أخذت » « 1 » وبقاعدة النمائيّة القاضية بتبعيّة النماء للعين في الملك كما في اللبن والشعر والصوف والوبر وما أشبه ذلك ، ولا ريب أنّ الأرواث نماءات لهذه الحيوانات فتكون مملوكة لصاحبها تبعاً . والوجوه المستدلّ بها على نفي الملكيّة مدخولة ، لوضوح منع بطلان اللوازم فإنّها تضمن بالإتلاف ، لعموم « من أتلف مال الغير فهو ضامن » وبالغصب ، لعموم « على اليد ما أخذت » ويتحقّق فيها الغصب سواء فسّرناه بالاستيلاء على مال الغير عدواناً أو بأخذه ظلماً . ويتحقّق فيها السرقة إن فسّرناه بمفهومه اللغوي أعني أخذ الشيء خفية ، وإن فسّر بلازمه الشرعي وهو ما يوجب القطع فلعلّ عدم تحقّقه حينئذٍ لعدم تحقّق شرائط القطع فيها - من بلوغ المسروق ربع دينار وكونه أخذ من المحرز - ولو فرض تحقّق الشرائط يتوجّه المنع إلى عدم صدق ما يوجب القطع ، وغاية ما هنالك أنّ القطع غير واقع . ولعلّه من جهة المسامحات العرفيّة لخساسة هذه الأشياء . وعلى هذا فلا يجوز إتلافها عدواناً ويحرم غصبها ، فلو غصبها وجب ردّها إن كانت العين باقية ، وإلّا وجب
--> ( 1 ) عوالي اللآلي 1 : 224 / 106 ، المستدرك 17 : 18 / 4 ، ب 1 كتاب الغصب .