السيد علي الموسوي القزويني
750
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
وأمّا الثاني : فلأنّ حمل معاملة عروة على المعاملة المحاباتيّة أولى من حملها على معاملة المغابنة ، مع منع تحقّق غبن لبائع الشاتين ولا لمشتري شاة واحدة ، فإنّ مجاري العادات أنّ كل متاع حال وفوره يتنزّل قيمته وحال قلّته وعزّته تترفّع قيمته ، وكثيراً ما يختلف الحال بالوفور والعزّة في زمان قليل ، ولا سيّما مورد الرواية وهو أغنام الأضحية خصوصاً في يوم الأضحى الّتي تتوفّر في أوّل النهار ثمّ تتعزّز بعده بساعة أو أقلّ أو أكثر ، فمن الجائز وقوع الاشتراء حال وفورها وطروء العزّة فيما بينه وبين مسيره إلى النبيّ ووقوع بيع الشاة في هذه الحالة . وأمّا الثالث : فلمنع وقوع بعض التصرّفات المذكورة كدفع الدينار إلى البائع ، ومنع كون وقوع البعض الآخر كقبض الشاتين على الوجه المحرّم لكونه مأذوناً فيه من البائع ، وكذلك أخذه الدينار من المشتري مع احتمال كون عروة جاهلًا قاصراً بحكم المسألة ، خصوصاً على تقدير وقوع الواقعة في أوائل الإسلام فلا حرمة حتّى توجب استحقاقه الذمّ والتوبيخ . وأمّا الرابع : فلاندفاع احتمال الإذن العامّ أو الوكالة المطلقة بالأصل فإنّ الإذن الخاصّ معلوم الحصول ، وحصول الإذن العامّ قبله أو بعده غير معلوم ، والأصل عدمه ، فيكون المورد من المعاملة الفضوليّة . ولا يرد على الأصل كونه من الأصول المثبتة لأنّ كونها من العقد التوكيلي أو العقد المأذون يحتاج إلى حصول الوكالة المطلقة أو الإذن العامّ ، وكونها من العقد الفضولي لا يحتاج إلى أمر حادث بل يكفي فيه عدم حصول الوكالة المطلقة والإذن العامّ قبل هذا الإذن الخاصّ ، والأصل يحرزه . وبالجملة : الفضوليّة أمر عدمي هو عبارة عن عدم الإذن في التصرّف ، وهو مفهوم عين المستصحب لا أنّه يغايره . وأمّا الخامس : فلأنّ احتمال المعاطاة الإباحيّة في معاملتي عروة لا يزاحم أصالة الحقيقة في لفظي الاشتراء والبيع ولا قرينة على التجوّز فيهما ، مضافاً إلى أنّه من المستبعد في الغاية أن يأمره النبيّ باشتراء الشاة للُاضحيّة الّتي لا تقع إلّا في ملك وهو يأخذ الشاتين بالمعاطاة الإباحيّة ثمّ يدعو له النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بقوله : « بارك اللَّه لك في صفقة يمينك » . نعم : هاهنا كلام آخر أورده شيخنا قدس سره بقوله : « لا يخفى أنّ الاستدلال يتوقّف على