السيد علي الموسوي القزويني

737

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

ثمّ رضي السيّد بها صحّت . فما قيل : من أنّ معصية السيّد لا يزول حكمها برضاه بعده وأنّ الرضا اللاحق غير نافع ، كما نقل عن طائفة من العامّة « 1 » غير سديد . وعن الشيخ في شرح القواعد « 2 » الاستشهاد بهذه الرواية وغيرها في قوله المتقدّم بصحّة عقد العبد ، وإن لم يسبقه إذن ولم يلحقه إجازة بل ومع سبق النهي أيضاً ، لأنّ غاية الأمر هو عصيان العبد وإثمه في إيقاع العقد والتصرّف في لسانه الّذي هو ملك للمولى ، لكنّ النهي مطلقاً لا يوجب الفساد خصوصاً النهي الناشئ عن معصية السيّد ، كما يومئ إليه هذه الأخبار الدالّة على أنّ معصية السيّد لا تقدح بصحّة العقد . وردّ بأنّ الروايات واضحة الدلالة على أنّ الصحّة من جهة ارتفاع كراهة المولى وتبدّله بالرضا بما فعله العبد ، وليس ككراهة اللَّه عزّ وجلّ بحيث يستحيل رضاه بعد ذلك بوقوعه السابق ، فكأنّه قال : « لم يعص اللَّه » حتّى يستحيل تعقّبه للإجازة والرضا ، وإنّما عصى سيّده فإذا أجاز جاز ، فقد علّق الجواز صريحاً على الإجازة ، ويدلّ بالمفهوم على عدم الجواز بعدم الإجازة . أقول : والأظهر في معنى هذه الروايات كما بيّنّاه أن يحمل نفي معصية اللَّه على انتفاء النهي عن معاملة العبد في نفسها ، فلا يكون عقده من المعاملة المنهيّ عنها لنفسها حتّى يوجب النهي الفساد . وهذا لا ينافي كونها منهيّاً عنها من حيث إنّها تصرّف في ملك المولى بغير إذنه ، أو من حيث كونها معصية للمولى لأنّ كلًاّ من ذلك أمر خارج عن حقيقة المعاملة ، والنهي عنها باعتبار الأمر الخارج لا يوجب الفساد . وبالجملة النهي المتصوّر بالنسبة إلى عقد العبد على وجوه : النهي عنه في نفسه ليكون من المعاملة المنهيّ عنها لنفسها ، والنهي عنه من حيث كونه تصرّفاً غير مأذون فيه ، والنهي عنه من حيث كونه معصية للسيّد إمّا بمعنى عدم إذنه فيه أو بمعنى كونه مخالفة لنهيه ، والمنفيّ بقوله عليه السلام : « لم يعص اللَّه » هو الوجه الأوّل ، وهو لا ينافي ثبوت النهي على الوجه الثاني أو الثالث . ودعوى : أنّ قوله : « لم يعص اللَّه » مطلق وإطلاقه يقتضي انتفاء النهي بجميع وجوهه

--> ( 1 ) الوسائل 21 : 114 / 1 ، ب 24 نكاح العبيد والإماء ، التهذيب 7 : 351 / 1432 ، المغني لابن قدامة 6 : 515 . ( 2 ) شرح القواعد 2 : 69 .