السيد علي الموسوي القزويني
735
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
أي لا أملك شيئاً ، فتكون الآية في مقام بيان عدم مالكيّة المملوك شيئاً حتّى أنّ ما في يده لمولاه . وحاصل معناها حينئذٍ أنّه إذا حاز حطباً أو حشيشاً ليتملّك لا يملك ، ولو قبل هبة أو وصيّة ليتملّك الموهوب أو الموصى به لا يملك ، حتّى أنّه لو مات مورّث له لا يملك الإرث . وعلى هذا فالآية خارجة عن محلّ المقام فيسقط بها الاستدلال . ويمكن دفعها بالروايات الّتي منها المرويّ عن الفقيه بسنده عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام وأبي عبد اللّه عليه السلام قالا : « المملوك لا يجوز نكاحه ولا طلاقه إلّا بإذن سيّده ، قلت : فإن كان السيّد زوّجه بيد من الطلاق ؟ قال : بيد السيّد « ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ » فشئ الطلاق » « 1 » فإنّ استشهاد الإمام عليه السلام لنفي قدرته على الطلاق بالآية يأبى عن كون المراد بالقدرة المنفيّة هو الملك ، ولو سلّم فوجب حمل الملك على ما يعمّ ملك الطلاق ، لا خصوص الملك المعتبر في الأموال وحاصله السلطنة ، فمعنى أنّه « لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ » أنّه لا يتسلّط على شيء حتّى إجراء العقد وإيقاع الطلاق ، ومرجعه إلى نفي استقلاله في التصرّفات الّتي منها تصرّفاته الإنشائيّة ، فليتدبّر . وأمّا الجهة الثانية : ففي كفاية الإجازة المتأخّرة من السيّد في نفوذ تصرّفاته الإنشائيّة إشكال : من أنّ المنع هنا ليس لحيثيّة راجعة إلى العوضين اللذين يتعلّق بكلّ منهما حقّ المالك له فله أن يرضى بما وقع على ماله من التصرّف وله أن لا يرضى ، بل لحيثيّة راجعة إلى نفس الإنشاء الصادر من المملوك من حيث كونه تصرّفاً في نفسه الّذي هو ملك لسيّده . ووجه الفرق بينهما أنّ الإجازة على الحيثيّة الأولى إنّما تتعلّق بمضمون العقد وهو انتقال المال بعوض فيقع للمجيز ، وعلى الثانية تتعلّق بأصل الإنشاء من حيث كونه تصرّفاً خاصّاً في ملك الغير من دون إذنه فلا تنفع في رفع قبحه العقلي ولا في زوال تحريمه الشرعي الموجب للإثم والعصيان . ومن عموم أدلّة وجوب الوفاء بالعقود المقتضي لنفوذ التصرّفات وترتّب الآثار عليها ، ولا ينافيه عدم استقلال العبد في تلك التصرّفات المستفاد من الآية المتقدّمة
--> ( 1 ) الوسائل 22 : 101 / 1 ، ب 45 أبواب مقدّمات الطلاق ، التهذيب 7 : 347 / 1419 .