السيد علي الموسوي القزويني

728

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

بألف في ذمّة امرأة » بطل ، وكذلك لو قال : « بعتك كرّ طعام » متردّداً بين اعتبار كونه في ذمّته أو في ذمّة موكّله إذا اجتمع فيه جهتا الأصالة والوكالة بألف في ذمّتك ، أو قال : « بعتك كرّ طعام في ذمّتي بألف » متردّداً بين اعتباره في ذمّة المشتري أو في ذمّة وكيله إذا اجتمع فيه جهتا الأصالة والوكالة ، أو قال : « بعتك كرّ طعام بألف » متردّداً فيهما معاً ، لعدم تحقّق العقد بمعنى الربط المعنوي سواء اعتبرنا حصوله بين المالين أو بين المتعاقدين كما يظهر بالتأمّل . ومن هنا يعلم عدم صحّة عقد النكاح فيما اعتبر الناكح أو المنكوحة كلّيّاً كما لو قال : « أنكحت امرأة من رجل على مهر كذا » أو قال : « أنكحت هذه المرأة من رجل على مهر كذا » أو قال : « أنكحت امرأة من هذا الرجل على مهر كذا » أو قال وليّ الصغيرة لوليّ الصغير : « أنكحت بنتي لابنك على مهر كذا » وله بنات متعدّدة من دون تعيين أو للقابل بنين متعدّدين من دون تعيين . والسرّ في البطلان أنّ العهد المعنوي في عقد النكاح لا بدّ وأن يحصل بين الناكح والمنكوحة ، وهو عبارة عن الزوجيّة الّتي إذا حصلت بين شخصين من الذكور والأنثى صحّ أن يقال لأحدهما الزوج وللآخر الزوجة ، وهذه كما ترى غير حاصلة في الأمثلة المذكورة ونظائرها ، إذ لا أحد صحّ أن يقال له الزوج أو الزوجة . وأيضاً فإنّ الإنكاح والتزويج في مادّتي « أنكحت وزوّجت » عبارة عن المعنى الّذي يقال له في الترجمة الفارسيّة « زن را شوهر دادن يا مرد را زن دادن » وهذا كما ترى غير حاصل في الأمثلة المذكورة ونظائرها الّتي ضابطها إبهام أحد المتعاقدين أو كليهما . فظهر الفرق بين عقد البيع وعقد النكاح في جواز كون مورد الأوّل كلّيّاً وعدم جوازه في الثاني . وبالتأمّل في جميع ما قرّرناه في المقامات الثلاث يعلم ما هو الحقّ في المقام الرابع ، وهو أنّه لا يعتبر في ترتّب الأحكام المترتّبة على العقود قصدها بل تترتّب قهراً قصد ترتّبها أو لم يقصد ، لعدم كونها من أركان العقد ليكون قصدها من مقوّماته ، بل هي أحكام رتّبها الشارع على موضوعات يحرزها العقود ، فإذا تحقّق الموضوع لزمه أن يترتّب عليه موضوعه وإن لم يقصد ترتّبه كسائر الأحكام المترتّبة على موضوعاتها بلا مدخليّة لقصد المكلّف في ترتّبها .