السيد علي الموسوي القزويني
715
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
الكفاية « أنّ فيه إشكالًا » « 1 » وتظهر عن المحكيّ عن جامع المقاصد التأمّل فيه قائلًا : « إن كانت المسألة إجماعيّة فلا بحث ، وإلّا فللنظر فيها مجال » « 2 » . حجّة المشهور على ما يستفاد من كلماتهم وجود المقتضي للصحّة ، وفقد مانعه : أمّا الأوّل : فالإطلاقات والعمومات مثل « أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ » و « تِجارَةً عَنْ تَراضٍ » و « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » فإنّ موردها ما اجتمع شرائط الصحّة رضا المالك وطيب نفسه ، وعقد المكره الملحوق به رضا المالك فيشمله الإطلاقات والعمومات . وأمّا الثاني : فلأنّه لا مانع إلّا دعوى اعتبار مقارنة للعقد . ويدفعها أوّلًا : النقض بعقد الفضولي لانتفاء المقارنة فيه أيضاً . وثانياً : أنّ اعتبار المقارنة ممّا لا شاهد له من الأدلّة بحيث ينهض لتقييد المطلقات وتخصيص العمومات ، فيرجع إلى الأصل المقرّر لنفي الشرطيّة في المعاملات . وإلى هذا الطريق من الاستدلال ينحلّ ما نقله السيّد في الرياض من التعليل « بأنّه بالغ رشيد قاصد إلى اللفظ دون مدلوله ، وإنّما منع عدم الرضا فإذا زال أثّر العقد أثره كعقد الفضولي » « 3 » . وقد يقرّر بأنّه عقد حقيقي فيؤثّر أثره مع اجتماع باقي شرائط البيع وهو طيب النفس ، وايّد بأدلّة نفوذ عقد الفضولي بلحوق الرضا والإجازة لوحدة المناط وهو الرضا المتأخّر الغير المقارن ، بل بفحوى تلك الأدلّة فإنّ الإجازة المتأخّرة في عقد الفضولي عبارة عن إمضاء المالك الغير ، ومعناه طيب النفس بمضمونه وإذا أثّر طيب النفس بمضمون عقد الغير في صحّته فطيب نفسه بمضمون عقده أولى بالتأثير . وتوهّم : وجود الفارق وهو أنّ عقد الفضولي غير خالٍ عن الرضا وطيب النفس رأساً وهو رضا العاقد وطيب نفسه بخلاف ما نحن فيه لخلوّه عنهما رأساً ، يدفعه : أنّ الشارع لم يعتبر رضا غير المالك ، لا على أنّه مؤثّر تامّ ، ولا على أنّه جزء للمؤثّر فيكون ملغى على معنى كون وجوده بمثابة عدمه ، فهو مع عقد المكره يتساويان من حيث خلوّهما عن مقارنة الرضا وطيب النفس .
--> ( 1 ) الكفاية : 89 . ( 2 ) جامع المقاصد 4 : 62 . ( 3 ) الرياض 8 : 218 .