السيد علي الموسوي القزويني
711
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
الخارج بيعهما معاً وليس بمكره عليه عرفاً ، فيرجع إلى أصالة الاختيار وظهور اللفظ في قصد وقوع الأثر . ووجه الرابع : وهو بطلان الجميع أنّه وإن كان مكرهاً على بيع أحدهما إلّا أنّ بيعهما معاً لا ينافي صدق أنّه كان مكرهاً على بيع أحدهما ، ولكنّه غير معيّن ولا مرجّح ، فيحكم ببطلان الجميع لعدم إمكان الترجيح بلا مرجّح . وفيه : نظر ، لإمكان الرجوع إليه في التعيين ، لأنّ انتفاء طيب نفسه عن بيع أحدهما لا يعلم إلّا من قبله فيقبل قوله وهو المرجّح . فالأقوى صحّته في أحدهما ويرجع إليه في التعيين . ولو ادّعى الكراهة فيهما معاً لم يقبل ، لعدم دلالة القرينة عليه فيبقى ظهور اللفظ سليماً . ولو امتنع عن التعيين يجبره الحاكم . وأمّا الصورة الرابعة : فقال شيخنا « بأنّه إن باع النصف بعد الإكراه على الكلّ بقصد النصف الآخر امتثالًا للمكره - بناءً على شمول الإكراه لبيع المجموع دفعتين - فلا إشكال في وقوعه مكرهاً عليه ، وإن كان لرجاء أن يقنع المكره بالنصف كان أيضاً إكراهاً ، لكن في سماع دعوى البائع ذلك مع عدم الأمارات نظر » « 1 » انتهى . لعلّ وجه النظر احتمال وقوع بيع النصف لداع آخر من الدواعي النفسانيّة الخارجة عن الإكراه . ويشكل بأنّ هذا الاحتمال مع تسليم شمول الإكراه لبيع المجموع دفعتين متدرّجتين ممّا لا يلتفت إليه ، لأنّ مبناه على ظهور أمر المكره من جهة إطلاق البيع في إرادة بيع المجموع كيفما اتّفق سواء كان دفعةً أو دفعتين ، وهذا الظهور كافٍ أمارة على صدق دعوى البائع ، فإنّ العدول عن البيع دفعة إليه « 2 » دفعتين بمقتضى الظهور المذكور لا يكون إلّا لقصد بيع النصف الآخر فيما بعد ، أو لرجاء أن يقنع المكره بالنصف الأوّل ، والاحتمال الآخر خلاف الظاهر . ومثل هذين الوجهين بيعهما معاً دفعتين متعاقبتين من غير فصل بينهما . المسألة الرابعة : قد ظهر من تضاعيف كلماتنا السابقة أنّ الإكراه الرافع للحكم التكليفي أخصّ من الإكراه الرافع للحكم الوضعي وهو الصحّة في المعاملات ، فإنّ
--> ( 1 ) المكاسب 3 : 324 - 325 . ( 2 ) كذا في الأصل ، والظاهر : إلى .