السيد علي الموسوي القزويني

697

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

المذكورة لا ينعقد صحيحاً إلّا بقصود أربع على معنى توقّف انعقاده على هذه القصود ، وهي القصد إلى التلفّظ بهذا اللفظ الخاصّ ، والقصد إلى مدلوله المادّي ، والقصد إلى مدلوله الهيئي أعني قصد الإنشاء وهو إيجاد المدلول المادّي وإيقاعه حال التلفّظ بنفس الصيغة المتلفّظ بها ، والقصد إلى وقوع ما قصد إيقاعه في الخارج وقد يعبّر بالقصد إلى وقوع مضمون العقد في الخارج . ولا ريب أنّ قصد الإيقاع لا يستلزم قصد الوقوع في الخارج ، نعم انتفاء قصد الوقوع يستلزم انتفاء الوقوع في الخارج ، وهو يستلزم عدم تحقّق الإيقاع وإن قصد ، لأنّ صدق الإيقاع باعتبار تحقّق الوقوع في الخارج فإذا لم يتحقّق لانتفاء القصد إليه لم يصدق الإيقاع فلا يبقى إلّا قصده . وكيف كان فإذا انتفى القصد إلى التلفّظ كالصيغة الصادرة من النائم أو الغافل أو الغالط ، أو القصد إلى المدلول المادّي كما إذا صدرت من الهاذل أو المورّي في بعض فروضهما ولو باعتبار إرادة معنى لفظ آخر في التورية كالإجارة أو الصلح أو النكاح ، أو القصد إلى المدلول الهيئي كما في الهاذل أو المورّي في فرض آخر ولو باعتبار إرادة الإخبار لا الإنشاء فلا عقد . ولو انتفى القصد إلى وقوع المضمون في الخارج فلا نفوذ بل يقف النفوذ على لحوق الرضا به بلحوق الإجازة الكاشفة عنه . وبهذا يعلم أنّ القصد الرابع يغاير غيره ممّا قبله ذاتاً ، بكونه عبارة عن الرضا المقابل للكراهة ، والمراد به عدم كراهة وقوع مضمون العقد في الخارج ويطلق عليه لفظ الاختيار . قال في المجمع : « قوله ورضيت بالشيء رضا اخترته ، وارتضيته مثله » « 1 » وهما معاً بمعنى طيب النفس ، ولذا قال في المجمع أيضاً : « قول العرب طاب لي هذا أي فارقته المكاره وطاب له العيش فارقه المكاره » « 2 » وحاصل معنى مفارقة المكاره إيّاه أن لا يكرهه ، ومنه قوله عزّ من قائل : « فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ » « 3 » وطبت به نفساً وطابت نفسي به يراد بهما رضا النفس به أي كونه بحيث لا تكرهه النفس ، فطيب النفس بالقياس إلى مضمون العقد رضاها بوقوعه في الخارج وعدم كراهتها إيّاه . ووصفاً بإمكان حصول كلّ ممّا قبله بمجرّد الإكراه بأن يكون الحامل له على قصد

--> ( 1 ) مجمع البحرين 1 : 187 ( رضا ) . ( 2 ) مجمع البحرين 2 : 111 . ( 3 ) النساء : 3 .