السيد علي الموسوي القزويني

688

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

وعدم جواز أمر من أموره من النصّ والفتوى المعتضدين بإطلاق الإجماعات المنقولة والشهرة العظيمة من غير خلاف من أهل القول بعدم صحّة عقوده ، ولذا يذكرون في باب الوكالة البلوغ من شروط الوكيل المعتبرة في الصحّة من غير خلاف يظهر ولا نقل قول بالخلاف ثمّة . وليس في الروايات ما يدلّ على خلاف ذلك عدا ما رواه في الكافي عن محمّد ابن عيسى عن سلمة الخطّاب عن حسن بن عليّ بن يقطين عن عاصم بن حميد عن إبراهيم بن أبي يحيى عن أبي عبد اللّه عليه السلام « قال : تزوّج رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم امّ سلمة ، والمزوّج لها ابنه أبو سلمة زوّجها إيّاه وهو صبيّ لم يبلغ الحلم » « 1 » وجه الدلالة أنّ أبا سلمة ربيب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم زوج امّه إيّاه وهو غير بالغ ، فلولا وكالة الصبيّ صحيحة في إجراء عقد النكاح لما كان لذلك وجه . وفيه أوّلًا : ضعف سند الرواية لسلمة الخطّاب البراوستاني نسبة إلى براوستان ، فإنّ النجاشي « 2 » والخلاصة « 3 » ذكرا أنّه كان ضعيفاً في حديثه ، وزاد الخلاصة قال الغضائري : إنّه كان يكنّى أبا محمّد وضعّفه . نعم ربّما يذكر أمارات لولا الجرح الصريح كانت ظاهرة في اعتبار روايته غير أنّها لا تنهض لمعارضة الجرح . وثانياً : أنّها ممّا لم يعمل بها الأصحاب كما يفصح عنه ما عرفت من جعلهم البلوغ شرطاً في الوكيل ، فتسقط عن درجة الاعتبار وإن صحّحنا السند ، مع ما ذكر فيها من التأويلات المخرجة لها عن صلاحية الدلالة ، مثل احتمال كون أبو سلمة واسطة بينهما لا مجرياً للعقد وكالة عن امّه . ولو سلّم فمن المحتمل كونه قد نسخ . ولو سلّم فمن المحتمل كونه من الخصائص كهبة المرأة نفسها منه ، فإنّه يوجب حلّ البضع بمجرّد ذلك من غير عقد . المسألة الثانية : هل يستثنى من قاعدة عدم صحّة عقد الصبيّ وعدم نفوذ تصرّفاته معاملاته ببيع أو شراء في الأشياء الحقيرة أو لا ؟ المشهور العدم فلا فرق في عدم

--> ( 1 ) الوسائل 20 : 295 / 1 ، ب 16 عقد النكاح وأولياء العقد ، الكافي 5 : 3391 / 7 . ( 2 ) رجال النجاشي : 187 . ( 3 ) خلاصة الأقوال في معرفة الرجال : 354 .