السيد علي الموسوي القزويني

678

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

الخلاف في الأردبيلي فصحّ « 1 » مع مخالفته دعوى الإجماع على عدم الصحّة كما عن الغنية « 2 » صريحاً ، وعن الفاضل المقداد في كنز العرفان « 3 » ظاهراً ، حيث نسب عدم صحّة عقد الصبيّ إلى أصحابنا ، وممّن صرّح بالإجماع العلّامة في التذكرة قائلًا على [ ما حكي ] « أنّ الصغير محجور عليه بالنصّ والإجماع سواء كان مميّزاً أولا في جميع التصرّفات ، إلّا ما استثني كعبادته وإسلامه وإحرامه وتدبيره ووصيّته وإيصاله الهديّة وإذنه في الدخول على خلاف في ذلك » « 4 » انتهى . ومستند البطلان - بعد الأصل وهو أصالة عدم ترتّب الأثر والإجماعات المنقولة المعتضدة بالشهرة العظيمة - الروايات وهي قسمان : أحدهما : الرواية النبويّة المرويّة بطرق العامّة والخاصّة المعمول بها عند الفريقين « رفع القلم عن ثلاثة : عن الصبيّ حتّى يحتلم ، وعن المجنون حتّى يفيق ، وعن النائم حتّى يستيقظ » « 5 » وذكرها الصدوق في الخصال « 6 » والأصحاب في كتب الاستدلال . ووجه الاستدلال : أنّ قوله : « رفع القلم » كناية عن سلب جميع الأحكام الّتي تكتب بالقلم حتّى الأحكام الوضعيّة الّتي منها صحّة عقوده وإيقاعاته ، ومعناه أنّ الصبيّ لا يكتب عليه الأحكام تكليفيّة كانت أو وضعيّة ، وقضيّة ذلك أن لا يصحّ عقده أيضاً . وفيه نظر : إذ لو أريد به أنّ الأحكام لا تكتب عليه في اللوح المحفوظ ، فحمل رفع القلم عليه مع بعده في نفسه لا يلائمه عطف النائم عليه وكونه أحد الثلاثة بل يأباه ، لضرورة أنّ الأحكام المكتوبة في اللوح المحفوظ بأسرها ثابتة في حقّه ، غير أنّه ما دام نائماً لا يتوجّه إليه الخطاب لقبح خطاب الغافل . ولو أريد به أنّها لا تكتب عليه في صحائف الأعمال الّتي يباشر الكتابة فيها الملكان - الرقيب والعتيد - ففيه أنّ صحائف الأعمال ليست محلّاً لكتابة الأحكام بل كتابتها ليست من شغل الملكين ، بل شغلهما ثبت الأعمال من الحسنات والسيّئات . وعلى هذا فمعنى رفع قلم الكتابة عن الصبيّ أنّه لا يكتب عليه من الأعمال الأفعال

--> ( 1 ) كذا في الأصل ، والظاهر : فصحّح . ( 2 ) الغنية : 210 . ( 3 ) كنز العرفان 2 : 102 . ( 4 ) التذكرة 2 : 73 . ( 5 ) عوالي اللآلي 1 : 209 / 48 . ( 6 ) الخصال 1 : 93 .