السيد علي الموسوي القزويني

67

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

فيها إلى الأصل وهو كافٍ في التزام الجواز ، ولكنّ على كلّ تقدير وجب الاقتصار في الخروج عن القاعدة على هذه المواضع ولا يتعدّى إلى غيرها حتّى التداوي به للعين وغيرها والصبغ وغيره ، وإن كان ربّما يستشمّ من بعض العبائر جواز الصبغ لعدم وضوح دليل على شيء ممّا ذكر سوى الأصل الغير الجاري في موضع الدليل . نعم إذا عصى باستعماله في الصبغ مثلًا ينبغي القطع بجواز الانتفاع بالمصبوغ بعد التطهير ، لأنّ المحرّم إنّما هو الصبغ بالدم لا الانتفاع بالصفة الحادثة منه . ولا يخفى عليك أنّ جواز الانتفاع في الوجوه المذكورة لا يسوّغ البيع لأجلها ، لأنّه فيها من حلّ الانتفاع لا من حلّ المنفعة . وبجميع ما ذكر يظهر أنّه لا يجري على هذا الدم ملك المسلم ، لعموم « منهيّ عن ملكه » على ما تقدّم . النوع الثاني : الدم الطاهر بنوعه ، وهو دم غير ذي النفس المعبّر عنه بغير المسفوح ، مع كونه من غير المأكول كدم الضفادع والقُراد والبراغيث والقماميل وما أشبه ذلك ، وحرمة المعاوضة عليها مبنيّة على كون هذا الدم محرّماً فإنّه قد حكي عن بعضهم « 1 » القول بحلّيّته استرابة في استخباثه . ويستفاد من صاحب الكفاية التردّد فيه قائلًا : « والكلام في حلّه وحرمته مبنيّ على استخباثه وعدمه » « 2 » وهذا لا يخلو عن غرابة وإن كان وافقه غير واحد في التشكيك المذكور ، إذ لا ينبغي لأحد أن يرتاب في خباثة دماء هذه الحيوانات سيّما في أكثر أنواعها ، فإنّ الخبيث ما يتنفّر منه طباع أوساط الناس وهم المعتدلون منهم ، وهذا موجود في تلك الدماء ، فينبغي القطع بأنّ الحكم فيها هو حرمة الأكل لا غير ، لعموم قوله عليه السلام : « وحرّم عليكم الخبائث » « 3 » . وقد يدّعى فيه الإجماع والسيرة القطعيّة بل الضرورة ، ويدلّ عليه قوله عليه السلام في رواية تحف العقول : « لأنّ ذلك كلّه منهيّ عن أكله وشربه » في تعليل تحريم بيع الأمور المذكورة قبله الّتي منها الدم ، بناءً على تناوله لمحلّ البحث من الدماء المذكورة كما هو الأظهر لمكان جنسيّة اللام ، فتفيد تعليق الحكم على الماهيّة من حيث هي السارية في جميع مصاديقها الخارجيّة الّتي منها محلّ البحث . وبهذا التقريب يمكن الاستدلال أيضاً

--> ( 1 ) كما في التذكرة 1 : 464 . ( 2 ) الكفاية : 251 . ( 3 ) البحار 49 : 76 مع اختلاف .