السيد علي الموسوي القزويني
660
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
و « تسلّطهم على أموالهم » « 1 » أعياناً خارجيّة كانت أم أعواضاً في الذمّة وجوب تحصيل المثل أينما كان ولو كان في تحصيله مئونة كثيرة ، ولذا يجب شراؤه على تقدير وجوده بأيّ ثمن يكون « 2 » . ويؤيّده أنّ العلماء إذا كانوا بين معبّر بالإعواز ومعبّر بالتعذّر كان المتيقّن الرجوع إلى الأخصّ وهو التعذّر لأنّه المجمع عليه . وقد يستأنس لما عن التذكرة بما ورد في بعض أخبار السّلَم « 3 » من أنّه إذا لم يقدر المسلم إليه على إيفاء المسلم فيه تخيّر المشتري ، إذ من المعلوم أنّ المراد بعدم القدرة ليس التعذّر العقلي المتوقّف على استحالة النقل من بلد آخر ، بل الظاهر منه عرفاً ما عن التذكرة « 4 » وفيه نظر . الثالث : أنّ المثل إذا كان معدوماً في صورة الإعواز ، فقيمته لدفعها إنّما تعرف بتقدير وجوده ، وقد يشكل الأمر فيما اختلف قيمته بحسب اختلاف حالاته على تقدير وجوده الدائرة بين العزّة والابتذال والمتوسّط بينهما ، كالعنب مثلًا في أوائل بلوغه وأواخر شيوعه والمتوسّط بينهما ، وله في كلّ حالة قيمة وأعلى قيمه قيمة حالة عزّته ، والظاهر أنّ العبرة بقيمة حالة عزّته تحصيلًا للمبرئ اليقيني ، فإنّ المثل على مفروض المسألة لا يسقط عن الذمّة إلّا بإسقاط ، ومسقطه المبرا لها دفع القيمة والمتيقّن منه إنّما هو قيمة حالة العزّة . ولكن ينبغي أن يراعى العادة في كلّ من وجوده المقدّر وقيمته المفروضة ، بأن يقدّر وجوده في زمان يعتاد وجوده فيه ولو عزيزاً فلا يكفي الوجود الغير المعتاد كبعض الفواكه الّذي يقتنى إلى غير موسمه الّذي يعتاد وجوده فيه ، وأن يكون القيمة المفروضة له بحيث يعتاد بذلها في البيع والشرى لغرض عادي يرغب لأجله الراغبون
--> ( 1 ) عوالي اللآلئ : 222 / 99 . ( 2 ) المكاسب 3 : 235 - 236 . ( 3 ) الوسائل 18 : 305 / 7 ، ب 1 أبواب السلف ، التهذيب 7 : 29 / 124 . ( 4 ) التذكرة 2 : 383 .