السيد علي الموسوي القزويني
658
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
أو وجوب مبدله فإنّها مضمونة لضمان أصلها ، فيجب الأقصى تفريعاً على إيجاب أعلى القيم في القيمي » « 1 » . وفيه : منع التفريع لعدم دليل عليه ، ومنع كون قيمة المثل معتبرة من زمان وجوبه أو وجوب مبدّله ، ومنع كونها مضمونة لضمان أصلها بل المضمون من حين تلف المضمون هو المثل ، ولا يسقط بتعذّره بل بالإسقاط في زمانه وهو يوم الإقباض لا الإعواز . ثمّ إنّه قد عرفت أنّ المأخوذ في عنوان الاحتمالات المذكورة في عبارة القواعد صورة وجود المثل حين تلف المغصوب ثمّ إعوازه في بعض أزمنة ما بعد التلف ، وقضيّة ذلك عدم جريان الاحتمالات فيما لو تعذّر المثل ابتداءً على معنى حصول التلف حال إعواز المثل وتلفه . وفي جامع المقاصد أنّه يتعيّن حينئذٍ قيمة يوم التلف على معنى قيمة التالف يوم تلفه ، وكأنّه لانقلاب المثلي حينئذٍ قيميّاً ، ووجّه بعدم تنجّز التكليف بالمثل عليه في وقت من الأوقات . ويرد عليه أنّه يتمّ كما ذكرناه سابقاً في الإعواز الدائمي وإلّا فلا حجر من التكليف به كما في الأمر المشروط بالفعل حال عدم وجود الشرط . وعلى هذا فما قيل في وجه عدم تنجّز التكليف به من « أنّ أدلّة وجوب المثل ظاهرة في صورة التمكّن وإن يكن مشروطاً به عقلًا فلا تعمّ صورة العجز ، نعم إذا طرأ العجز فلا دليل على سقوط المثل وانقلابه قيميّاً » إن أريد به عدم شمولها صورة العجز الدائمي لظهورها في صورة التمكّن من المثل ابتداءً وإن طرأ العجز بعده أو التمكّن منه بعد إعوازه وتعذّر فحسن ، وإلّا فغير جيّد . ولذا أورد على المحقّق فيما ذكره « من تعيّن قيمة التالف يوم تلفه لصورة تعذّر المثل ابتداءً » من أنّ اللازم ممّا ذكره أنّه لو ظفر المالك بالمثل قبل أخذ القيمة لم يكن له مطالبته ، ولا يظنّ على أحد أنّه يلتزمه . والظاهر أنّه إيراد على إطلاق كلامه وإلّا فمع الإعواز الدائمي لو اتّفق لا يجري عثور المالك بالمثل حتّى ينظر في حكمه ، وأنّه هل له مطالبته أم لا ؟
--> ( 1 ) جامع المقاصد 6 : 255 .