السيد علي الموسوي القزويني

656

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

المبحوث عنه المطلوب معرفة قيمته هو المثل ، ولا ريب أنّ ضمير « قيمته » في الاحتمال الثاني ظاهر كالصريح في العود إلى المثل ، كما أنّ القيمة في بقيّة الاحتمالات ظاهرة في قيمة المثل فيبعد إرجاعه إلى المغصوب كما عن الشارحين ، مضافاً إلى استلزامه الاستخدام فيه وفي ضمير الاحتمال الثاني ، وهو خلاف ظاهر لا داعي إلى ارتكابه . والاستشهاد له بقوله : « ولا اعتبار بزيادة قيمة الأمثال » مع قوله : « من يوم الغصب إلى يوم التلف » بدعوى أنّ المفهوم منه من يوم غصبه إلى يوم تلفه . يدفعه : أنّ المثل المتعذّر بعد ما كان جارياً مجرى المغصوب في الوجوب ، وتعذّره جارياً مجرى تلف المغصوب كما عليه مبنى الاحتمال الأوّل على ما ستعرفه ، صحّ أن يقال : إنّ المعتبر زيادة قيمته من وقت الغصب إلى يوم التلف . ولا اعتبار بزيادة قيمة الأمثال ، ولا ينافيه كون المفهوم من يوم الغصب إلى يوم التلف من يوم غصبه إلى يوم تلفه كما لا يخفى على المتدبّر . وممّا يؤيّد ما رجّحناه عبارة التذكرة فإنّه على ما حكي قال في بيان الاحتمال الأوّل : « إنّ الواجب أقصى قيمته من يوم الغصب إلى التلف ولا اعتبار بزيادة قيمة أمثاله بعد تلفه كما في المتقوّمات ، ولأنّ المثل جارٍ في الوجوب مجرى المغصوب ، فإذا تعذّر صار بمنزلة تلف المغصوب ، والمغصوب إذا وجب قيمته وجب أكثر ما كانت من حين الغصب إلى حين التلف » « 1 » انتهى . قال المحقّق المذكور : والتعليل الثاني كالصريح في أنّ المراد قيمة المثل . وكيف كان فقد عرفت أرجح الاحتمالات ، وأقواها هو الاحتمال الخامس ، وقد سمعت وجهه . وأمّا الاحتمالات الأربع الأولى فقد ذكر لها وجوه مزيّفة : فوجه الاحتمال الأوّل ما ذكره العلّامة في العبارة المتقدّمة المحكيّة عن التذكرة وملخّصه : أنّ المثل في مسألة التعذّر يجري مجرى المغصوب في الوجوب ، وتعذّره بمنزلة تلف المغصوب ، وحكم المغصوب أنّه إذا تلف ووجب قيمته وجب أعلى قيمه من حين الغصب إلى وقت التلف .

--> ( 1 ) التذكرة 2 : 383 .