السيد علي الموسوي القزويني
642
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
فلا يفي بالملازمة . وإذا كان مبنى الاستدلال به على صدق المال على المنفعة كان الاستدلال بقوله عليه السلام « من أتلف مال الغير فهو ضامن » أولى وأسدّ . وأولى منه الاستدلال بعموم خبر « على اليد ما أخذت » بناءً على ما تقدّم في شرحه من أنّ الموصول كناية عن المال المأخوذ ، واليد عن صاحبها من إطلاق الجزء على الكلّ ، والأخذ عن الاستيلاء ، وظاهر أنّ المستوفي للمنفعة استولى عليها فكانت عليه وذمّته مشغولة حتّى تؤدّيها بردّ عوضها . وعن الوسيلة « 1 » الاحتجاج بأنّ « الخراج بالضمان » كما في النبويّ المرسل « 2 » والخراج عبارة عن الفائدة فيصدق على المنفعة ، والباء للسببيّة أي المنفعة تذهب بسبب الضمان أي في مقابله ، ومعناه كونها في مقابلة ضمان العين . وحاصل تفسير الخبر أنّ من تقبّل شيئاً لنفسه وضمنه فخراجه له ، والمشتري لمّا أقدم على ضمان المبيع وتقبّله على نفسه بتقبيل البائع وتضمينه إيّاه على أن يكون الخراج له مجّاناً ، كان اللازم من ذلك أن يكون خراجه له على تقدير الفساد ، كما أنّ الضمان عليه على هذا التقدير أيضاً . والحاصل أنّ ضمان العين لا يجتمع مع ضمان الخراج ، ومرجعه إلى أنّ الفائدة والغنيمة بإزاء الغرامة . قال شيخنا قدس سره : وهذا المعنى مستنبط من أخبار كثيرة متفرّقة مثل قوله في مقام الاستشهاد على كون منفعة المبيع في زمان الخيار للمشتري : « ألا ترى أنّها لو احترقت كانت من مال المشتري » « 3 » ونحوه في الرهن « 4 » وغيره « 5 » . وأجيب : بأنّ الضمان الّذي يوجب كون الخراج للضامن هو ما أقدم عليه المتبايعان وأمضاه الشارع كضمان الثمن المسمّى في البيع الصحيح ، ولذا يقع فوائد المبيع ومنافعه للمشتري مجّاناً وبلا عوض ، وما أقدم عليه المتبايعان في العقد الفاسد من ضمان الثمن المسمّى لم يمضه الشارع بحكم فساد العقد ، وما ورد على المشتري من ضمان العين وعوضه الواقعي مثلًا أو قيمة حكم قهريّ جاء من قبل الشارع من دون إقدامهما عليه
--> ( 1 ) الوسيلة : 255 . ( 2 ) عوالي اللآلئ 1 : 219 / 89 . ( 3 ) الوسائل 18 : 20 / 3 ، ب 18 أبواب الخيار ، التهذيب 7 : 176 / 780 . ( 4 ) الوسائل 18 : 387 / 6 ، ب 5 أحكام الرهن ، التهذيب 7 : 172 / 764 . ( 5 ) المكاسب 3 : 202 .