السيد علي الموسوي القزويني

628

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

فهو من إبدال ماله بعوض رضي به ، وإذا فرض عدم إمضاء الشارع لهذا الإبدال بقي المال المدفوع في ضمان القابض بعوضه الواقعي . وعدم إمضاء الشارع للإبدال ليس إسقاطاً لهذا الضمان ، كما أنّ علم الدافع بعدم الإمضاء ليس إسقاطاً له ، وقد عرفت أنّ الضمان هو الأصل ، وسقوطه يحتاج إلى إسقاط المالك وهو غير متحقّق في مفروض المقام ، بشهادة ما ذكر من أخذ العوض الفاسد الّذي لولاه لم يدفع إلى القابض . وأضعف من الاحتمال المذكور احتمال عدم الضمان مع جهل القابض كما احتمله المحقّق الأردبيلي في مجمع الفائدة « 1 » لشبهة رجوع المغرور إلى من غرّ . ووجه ضعفه : أنّ الجهل بالفساد في القابض على تقدير كونه عذراً حتّى مع التقصير إنّما يوجب عدم كونه ما دام الجهل مخاطباً بردّ المثل أو القيمة ، وهذا لا ينافي ملك الدافع ذلك المثل أو القيمة في ذمّته لتحقّق سببه وهو القبض مع التلف ، وكونه حكماً وضعيّاً لا يختلف بالعلم والجهل وبذلك يندفع شبهة الغرور ورجوعه إلى الغار ، بل المقام عند التحقيق ليس من مجاري رجوع المغرور إلى من غرّ . نعم ربّما يشكل الحال في مسألتين : أحدهما : ما لو باع بلا ثمن وأقبض المبيع ثمّ تلف في يد المشتري ، فإنّه من البيع الفاسد والمال المقبوض مقبوض بالعقد الفاسد ، ولا يجري فيه قاعدة الإتلاف المقتضية للضمان . واخراهما : شراء المغصوب مع علم المشتري بالغصب ، وعدم لحوق إجازة المالك الّذي اشتهر بينهم أنّه لا يرجع على البائع بالثمن المدفوع إليه ، وفي تذكرة العلّامة « أنّه قول علمائنا » « 2 » مؤذناً بدعوى الإجماع عليه ، وإطلاقه يقتضي منع المشتري من الرجوع على البائع حتّى مع بقاء العين أيضاً ، وربّما حكي عن بعضهم التصريح بذلك أيضاً . وذهب جماعة من المتأخّرين ومتأخّريهم إلى التفصيل بين تلف العين فلا يرجع وبقائها فيرجع ، وهذا أيضاً من المال المقبوض بالعقد الفاسد ولا ضمان فيه . والفرق بين المسألتين أنّ الأولى لا يجري فيها قاعدة الإقدام المقتضية للضمان أصلًا ، والثانية يجري فيها القاعدة ، ولا حكم لها على القول المذكور المدّعى عليه الإجماع .

--> ( 1 ) مجمع الفائدة 8 : 192 . ( 2 ) التذكرة 10 : 18 .