السيد علي الموسوي القزويني
624
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
مؤذناً بدعواه ، وعن الكفاية « 1 » في باب الغصب أنّه مقطوع به في كلام الأصحاب . وفي مقابل الإطلاق المذكور ربّما فصّل في المسألة تفصيلًا ، وهو على وجوه ثلاث : الأوّل : ما اختاره في مفتاح الكرامة بقوله « إذا تقرّر هذا فإن كانا جاهلين بالفساد فلا إشكال في ضمان كلّ منهما ما صار إليه لأنّه إنّما وقع الرضا بزعم الصحّة ، كما أنّه لا إشكال في إباحة التصرّف وعدم الضمان إذا كانا عالمين بالفساد وكان من نيّتهما المعاطاة ، وأمّا إذا علم أحدهما وجهل الآخر فلا ريب في ضمان غير الجاهل مال الجاهل » « 2 » . الثاني : ما عن مجمع الفائدة من أنّه قوّى في صورة الجهل عدم الضمان ، ثمّ قال : « ومع علم الآخر أقوى » « 3 » وهذا يقتضي ضمان العالم مع علم الدافع أيضاً أو مع جهله . الثالث : ما عن الشيخ الغروي في شرحه للقواعد ، وهو أنّ الضمان إنّما يثبت إذا كان قصدهما تعلّق الملك بالناقلين حقيقة في الجاهلين حتّى يثبت الإقدام على الضمان من الجانبين ، فلو خلّي من جانب واحد كان الدافع إليه مضيّعاً لماله ، وكذلك في صورة العالمين لو أوقعا عناداً أو ابتداعاً أو اختراعاً ، تعليلًا بأنّ العقود المبتدعة المخترعة كبيع الحصاة والملامسة والمنابذة ونحوها من المخترعات لا تثمر ملكاً ولا إباحة ولو علم بالفساد « 4 » . والظاهر أنّه يرجع إلى التفصيل الأوّل . وإن شئت بملاحظة ما تقدّم من تعميم المشتري بالقياس إلى البائع فعبّر عن القاعدة بأنّ المقبوض بالعقد الفاسد مضمون على قابضه ، وهذا يتناول المعاطاة الفاسدة أيضاً ، بل فاسد سائر العقود المعاوضيّة من الصلح والإجارة والهبة المعوّضة بل النكاح الفاسد بالقياس إلى المهر المقبوض ، لعموم القاعدة وعدم اختصاصها بالبيع . وأمّا مدرك القاعدة فممّا استدلّ أو يمكن أن يستدلّ به ، وممّا هو صحيح أو غير صحيح وجوه : الأوّل : الإجماعات المنقولة - المتقدّم إلى جملة منها الإشارة - المعتضدة بالشهرة العظيمة المحقّقة والمحكيّة بل ظهور الإجماع من تتبّع كلمة الأصحاب في أبواب
--> ( 1 ) الكفاية : 260 . ( 2 ) مفتاح الكرامة 12 : 541 . ( 3 ) مجمع الفائدة 8 : 192 . ( 4 ) شرح القواعد : 52 .