السيد علي الموسوي القزويني
616
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
يصحّ من الجهتين في الأولى ومن الثانية في الثانية ، ولو قال المشتري « اشتريت أحدهما بستّين أو أربعين » فسد من الجهتين مضافاً إلى جهة ثالثة ، وهي عدم كون الثمن ممّا ذكر في الإيجاب فيكون قبولًا لما لا إيجاب فيه . نعم لو قال « بعتك هذا بخمسين ، وهذا بخمسين » فقبل أحدهما المعيّن صحّ في جميع الجهات ، ولو قبل أحدهما لا بعينه احتمل الصحّة والأقرب الفساد ، لعدم ورود القبول على ما ورد عليه الإيجاب من المتعيّن . والقاعدة في القيميّات تقتضي اعتبار التعيين ، ولو اشترى نصف الصفقة مشاعاً بأن يقبل نصفها على سبيل الإشاعة بنصف الثمن المسمّى في الإيجاب احتمل الصحّة فيحصل الشركة ، والأقرب خلافه لعدم المطابقة . وممّا ذكر تبيّن حال غير المتحدين جنساً وغير متساوي القيمة مع اتّحاد الجنس ، فإنّ عدم المطابقة فيهما أولى بالقدح من المتحدين المتساويين ، فلو جمع بين الدار والثوب مع تساويهما قيمة فقال « بعتك إيّاهما بألف » فقال المشتري « قبلت أحدهما بخمسمائة ، أو قبلت هذا بخمسمائة » لم يصحّ للجهالة وعدم المطابقة في الأوّل ، ولعدم المطابقة في الثاني . فلو قال « بعتك إيّاهما بمائة » ولكن قيمة أحدهما تساوي سبعين والآخر ثلاثين فقال « قبلت أحدهما بسبعين أو ثلاثين أو قبلت هذا بسبعين أو ذلك بثلاثين » لم يصحّ إمّا للجهالة في المبيع والثمن أو في أحدهما أو لعدم المطابقة في الجميع . ولو قال في المثليّات « بعتك برطلين من الصبرة بمائة » فقال « قبلت رطلًا بخمسين أو أربعين أو ثلاثين » لم يصحّ أمّا في الأوّل لعدم المطابقة ، وفي الأخيرين له ولعدم تعيّن الثمن في العقد . ولو قال « بعتك رطلين أحدهما بخمسين والآخر بستّين » فقال « قبلت أحدهما » لم يصحّ ، وكذلك لو قال « قبلت هذا » لعدم المطابقة . ولو قال « بعتك رطلًا بخمسين ورطلًا آخر بخمسين » مثلًا فقبل أحدهما بأحدهما صحّ لعدم المنافاة . وكذلك في القيميّات مع تساوي القيمة ، كما لو قال « بعتك إيّاهما هذا بخمسين وهذا بخمسين » فقال « اشتريت هذا بخمسين » . ومن الفروع ما وقع فيه نوع اختلاف في كلامهم وإن صار الكلمة بالأخرة واحدة ، مثل أنّه لو قال « بعتك هذين بألف » فقال « قبلت أحدهما بخمسمائة » صرّح جماعة « 1 »
--> ( 1 ) كما في المبسوط 2 : 128 ، الدروس 3 : 191 ، جامع المقاصد 4 : 60 .