السيد علي الموسوي القزويني
607
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
ما نقله من الجواب المتقدّم عن استاده . والظاهر أنّ نظره في عدم صحّة لفظ « قبلت » في صورة التقديم إلى عدم تحقّق معناه المقتضي للمسبوقيّة فيكون لغواً واللفظ خال عن الفائدة . ويرد عليه : أنّه بناء منه على لحاظ معناه اللغوي ، وهو في كلام الفقهاء في باب العقود محلّ منع ، بل القبول المقابل للإيجاب يراد به الرضا بما أوجبه الموجب وإنشاؤه من المعنى المقصود للمتعاقدين ، ولا ريب أنّ الألفاظ الثمانية المتقدّمة للقبول كلّها في الدلالة على الرضا على حدّ سواء ، وإن كانت هذه الدلالة في بعضها أصرح منها في غيره كلفظ « رضيت » ونحوه « قبلت » فقضيّة الأصل المستفاد من عمومات الصحّة جواز التقديم مطلقاً ، إلّا أن يقوم في خصوص « قبلت » إجماع على المنع ، وهو غير ثابت حتّى ظنّاً . ونفي الخلاف على ما في كلام الجماعة مستراب فيه فلا يفيدنا شيئاً ، لقوّة احتمال استناده إلى لحاظ المعنى اللغوي وقد عرفت فساده . وقد يفصّل في المسألة ويقال « بأنّ القبول في العقود على أقسام ، لأنّه إمّا أن يكون التزاماً بشيء من القابل كنقل مال عنه أو زوجيّة ، وإمّا أن لا يكون فيه سوى الرضا بالإيجاب . والأوّل على قسمين ، لأنّ الالتزام الحاصل من القابل إمّا أن يكون نظير الالتزام الحاصل من الموجب كالمصالحة ، أو متغايراً كالاشتراء ، والثاني أيضاً على قسمين ، لأنّه إمّا أن يعتبر فيه عنوان المطاوعة كالارتهان والاتّهاب والاقتراض ، وإمّا أن لا يثبت فيه اعتبار أمر أزيد من الرضا بالإيجاب كالوكالة والعارية وشبههما ، وتقديم القبول على الإيجاب لا يكون إلّا في القسم الثاني من كلّ من القسمين » « 1 » انتهى . ومحصّله : عدم صحّة تقديم القبول في الرهن والقرض والهبة والصلح ، وصحّته في سائر العقود اللازمة والجائزة . واستدلّ قبيل ذلك على عدم صحّته في الرهن « بأنّ اعتبار القبول فيه من جهة تحقّق عنوان المرتهن ، ولا يخفى أنّه لا يصدق الارتهان على قبول الشخص إلّا بعد تحقّق الرهن ، لأنّ الإيجاب إنشاء للفعل والقبول إنشاء للانفعال ، ثمّ قال : وكذا القول في الهبة والقرض ، فإنّه لا يحصل من إنشاء القبول فيها التزام بشيء ، وإنّما يحصل به الرضا
--> ( 1 ) المكاسب 3 : 155 - 156 .