السيد علي الموسوي القزويني

587

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

وأمّا ضعف الوجه الثاني : الّذي اعتمد عليه العلّامة فلأنّه إن جعل محلّ النزاع في الكناية الغير المقرونة بقرينة تفيد إرادة المعنى المقصود فما ذكره من « أنّ المخاطب لا يدري بم خوطب » وإن كان صحيحاً غير أنّه ممّا لا كلام فيه ولا نظنّ بأحد من الأصحاب أنّه جوّز العقد بكناية لم تفد إرادته بل عباراتهم مشحونة باعتبار وضوح الدلالة والظهور العرفي ونحوه ، وإن جعله في الكناية مع القرينة المفيدة فيتوجّه إليه منع الملازمة ، فإنّ فائدة القرينة هو أن يفهم المخاطب ما خوطب به . وبملاحظة ما ذكرناه في الترديد ربّما أمكن القول بأنّ النزاع بين العلّامة ومخالفيه يعود لفظيّاً ، بتقريب أنّه منع الاكتفاء بالكناية بدون القرينة ومخالفوه جوّزوا الاكتفاء بها مع القرينة لا غير . وقد ينزّل كلام العلّامة في تعويله على الوجه المذكور على كناية لم يكن قرينته لفظاً موضوعاً للعنوان المقصود منها على سبيل الكناية ، كأن يقول في الأمثلة المتقدّمة : أدخلته في ملكك بيعاً أو جعلته لك بيعاً أو خذه منّي بيعاً أو سلّطتك عليه بيعاً ، بل كانت قرينة حال أو مقام أو لفظ سابق على المخاطبة ، فإنّ الأوّل ممّا لا كلام لأحد في كفايته بخلاف الثاني فإنّه محلّ النزاع بينه وبين مخالفيه . ولا يخفي بعده بالنظر إلى إطلاق كلامهم ، وربّما يأباه ظاهر عبارة التذكرة وهي قوله : « فلا يقع بالكناية مع النيّة » « 1 » فإنّه يعطي أنّ الكناية الّتي يأتي بها العاقد ليس معها إلّا نيّة القائل وقصده ، فلو كان نظره إليها مع القرينة الغير اللفظيّة كان المناسب أن يقول : فلا يقع بالكناية مع القرينة الغير اللفظيّة . وأمّا ضعف الوجه الثالث فلوجوه : الأوّل : أنّه وجه اعتباري لا اعتبار به في أدلّة الأحكام ، ولا يصلح مدركاً لحكم شرعي ، ولا ينهض مخصّصاً لعمومات أدلّة الصحّة ولا مقيّداً لإطلاقاتها . الثاني : أنّه منقوض بالعقود الجائزة فإنّ محلّ النزاع هي العقود اللازمة كما يعطيه كلماتهم صراحة وظهوراً ، وأمّا العقود الجائزة فلا كلام لهم في الاكتفاء فيها بكلّ لفظ حتّى المجاز والكناية وربّما ادّعى الاتّفاق على ذلك ، فلو كان الإتيان بالصيغ الغير

--> ( 1 ) التذكرة 10 : 9 .