السيد علي الموسوي القزويني

578

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

والتأسّي بهم واجب لقوله تعالى : « لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ » « 1 » . وأمّا الثالث : فلعدم انعقاد البيع بغير الماضي من الأمر والمضارع مع كونه عربيّاً ، فعدم وقوعه بغير العربي بطريق أولى . وفي الجميع من الضعف ما لا يخفى : أمّا الأصل : فيخرج عنه بالعمومات كآية « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » و « أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ » و « تِجارَةً عَنْ تَراضٍ » لصدق كلّ من العقد والبيع وتجارة عن تراض عرفاً بما يحصل بالألفاظ الغير العربيّة فيشمله العموم والإطلاق . ومنع شمولها إلّا لما يقع بالألفاظ العربيّة لأنّه المتداول في زمان الصدور مكابرة . وأمّا التأسّي : فبمنع صغراه أوّلًا ، فتارةً بعدم معلوميّة أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أو الأئمّة كانوا يباشرون البيع والشراء ، وأخرى فبعدم معلوميّة اتّفاق كون طرف العقد معهم في البيع أو الاشتراء من غير العرب فضلًا عن العلم بأنّهم كانوا يعقدون معه باللفظ العربي . ومنع كبراه ثانياً ، فتارةً بأنّ وجوب التأسّي خلافي ومعركة للآراء والأقوى فيه عدم الوجوب ، وأخرى بأنّ وجوبه على القول به مشروط بأمور ، منها : عدم كون الفعل الصادر منهم من مقتضى الطبيعة والسجيّة والعادة ، ولا ريب أنّ التكلّم بالألفاظ العربيّة من العرب من مقتضى طبائعهم وعاداتهم ، فالعقد باللفظ العربي من النبيّ والأئمّة لو ثبت مداومتهم عليه من عاداتهم باعتبار كونهم عربي اللسان فلا يكون من موضوع وجوب التأسّي . وبالتأمّل في ذلك علم عدم صحّة الاستدلال على اعتبار العربيّة بقوله تعالى : « وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ » « 2 » . وأمّا الأولويّة : فبمنعها لوضوح الفرق بين الماضي وأخويه بكونه أقرب إلى المعنى المقصود من العقد وهو الإنشاء وكونهما أبعد عنه ، بل الفرق أنّ صيغ الماضي في كلّ عقد من المنقولات إلى المعنى الإنشائي فهو فيها بالوضع العرفي الثاني دالّ عليه بخلافهما . فتحقيق المقام : أنّ معتبري العربيّة إن أرادوا اعتبارها في انعقاد أصل البيع وصدق اسمه أو في صحّته وترتّب الأثر ، فالحقّ ما هو المشهور من عدم اعتبارها لعين ما مرّ في

--> ( 1 ) الأحزاب : 21 . ( 2 ) إبراهيم : 4 .