السيد علي الموسوي القزويني

568

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

على الجواز ، كما أنّه لو توافقا على تحقّق شيء من الملزمات لا إشكال في اللزوم بل هو في معنى اتّفاقهما على اللزوم . وإن اختلفا في الجواز واللزوم بأن ادّعى أحدهما الجواز وأنكره الآخر بادّعاء اللزوم فله صور ، لأنّه قد يكون اختلافهما لشبهة حكميّة كما لو اختلفا في ملزميّة ما اتّفقا على تحقّقه كالمزج مثلًا ، وقد يكون لشبهة موضوعيّة ، وهو قسمان : أحدهما : ما لو اختلفا في تحقيق ما اتّفقا على ملزميّته كالتلف ونحوه . وثانيهما : ما لو اختلفا في المتقدّم والمتأخّر من الفسخ وحصول الملزم بعد ما اتّفقا على حصولهما معاً ، فمدّعي الجواز ادّعى تقدّم الفسخ ليرجع بالعين أو عوضها مثلًا أو قيمة ، ومدّعي اللزوم ادّعى تقدّم حصول الملزم لئلّا يرجع صاحبه بالعين أو بدله ، فهذه صور ثلاث : أمّا الصورة الأولى : فالحاكم بعد ترافعهما إليه يقضي بينهما بموجب فتواه ، كما هو ميزان القضاء في الشبهات الحكميّة . وأمّا الصورة الثانية : فيقدّم فيها قول المدّعي للجواز المنكر لحصول الملزم سواء أطلق أو عيّن السبب ، لأصالة عدم حصوله مع أصالة بقاء الجواز . ويشكل بامتناع الترادّ واقعاً لأنّ المدّعي لحصول الملزم قد يكون صادقاً في الواقع ، وعلى تقدير الكذب يمتنع الترادّ ظاهراً لأنّه لا يردّ العين بل لا يظهرها لئلّا يظهر كذبه ، فإن رجع المدّعي للجواز على تقدير تقديم قوله بالعين فهو ممتنع واقعاً وظاهراً أو ظاهراً ، وإن رجع بغرامة مثلًا أو قيمة بعد ردّ ما في يده ، فالأصل عدم استحقاقه لها ، وهذا الأصل منضمّاً إلى امتناع ترادّ العين يقتضي تقديم المدّعي للّزوم ، ويعارض الأصلين المذكورين . ويمكن الذبّ بورود الأصلين عليه ، لسببيّة شكّيهما كما هو واضح . ولكن قد يحتمل تقديم قول المدّعي للّزوم ، لأصالة بقاء الملك ، وأصالة اللزوم في العقود المستفاد من عموم « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » خرج منها المعاطاة في الحال المتقدّم على التداعي وبقي فيها الحال الأخرى المتأخّرة عن الحال الأولى . وهو في غاية الضعف ألفساد الأصلين :