السيد علي الموسوي القزويني
560
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
وأمّا بالنسبة إلى البدل الواقعي ، فأوّلًا : لأنّ يد المتعاطيين في العينين لم تكن يد ضمان كما تقدّم بيانه في تضاعيف المسألتين السابقتين ، من غير فرق بين القولين بالملك والإباحة . وأمّا ثانياً : فللأُصول المتقدّمة من أصالة عدم استحقاق كلّ من المتعاطيين لمثل عينه المنتقلة إلى الغير ولقيمته ، وأصالة عدم ضمان كلّ منهما لمثل ما نقله إلى غيره أو لقيمته ، وأصالة براءة ذمّة كلّ منهما عن وجوب ردّ المثل أو القيمة . ولو عادت العينان إلى المتعاطيين فإن كان العود لناقل آخر - من بيع أو صلح أو ارتداد أو ميراث أو نحو ذلك - فلا ينبغي التأمّل في عدم عود جواز الترادّ لعدم كون الملك المتجدّد من أثر المعاطاة ، وإن كان لتفاسخ أو تقايل ففي عود جواز الترادّ وعدمه وجهان ، من أصالة عدمه ، ومن ارتفاع المانع . والتحقيق أنّه على القول بالملك لا ينبغي التأمّل في أنّه لا يعود ، فإنّ السلطنة على الاسترجاع قد سقطت بالنقل ، وسقوطها عبارة عن انعدامها والمعدوم لا يعود ، فلو كان بعد عود العين سلطنة على استرجاعها أيضاً لكانت سلطنة جديدة ، والأصل عدم تجدّد سلطنة أخرى . وأمّا على القول بالإباحة ففي عود الجواز وعدمه وجهان ، مبنيّان على النظر في أنّ العين تعود إلى ملك الناقل أو إلى ملك المالك الأوّل . ومن ذلك ربّما يتّجه التفصيل بين القول بتوقّف التصرّف الناقل على سبق الملك للناقل ولو آناً ما حين التصرّف فلا معنى لعود جواز الترادّ لعدم بقاء موضوعه ، والقول بعدم توقّفه على سبق ملك للناقل فيعود العين إلى ملك المالك الأوّل فيتسلّط المالك على استرجاعه لعموم « الناس مسلّطون على أموالهم » . ولكن قد يقال : بعدم عود الجواز مطلقاً ، لأنّ العين تعود بالفسخ والإقالة إلى الناقل . ولعلّ وجهه أنّ ملك المالك الأوّل قد زال بتخلّل التصرّف الناقل في العين ، والفسخ والإقالة توجب زوال ملك المالك الثاني لا عود ملك الأوّل ، فإنّ الزائل معدوم والمعدوم لا يعود ، فلو كان ملك بعد عود العين كان ملكاً متجدّداً وهو مردّد بين تجدّده للناقل أو تجدّده للمالك الأوّل . وكما يمكن أن يقال : بأنّ الأصل عدم تجدّد الملك للناقل فكذلك الأصل عدم تجدّده للمالك الأوّل ، فالأصلان يتساقطان ، بل لا أصل في الحقيقة يكون