السيد علي الموسوي القزويني

558

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

لو تبايعا بيعاً فاسداً ، ويحتمل حينئذٍ أن يلزم من العين الأخرى في مقابلة التالف ويبقى الباقي على أصل الإباحة بدلالة ما قدّمناه » « 1 » انتهى . أقول : في كلّ من الإيرادين نظر : أمّا الأوّل : فلأنّ ما ذكره في تبعّض الصفقة غفلة عن حقيقة مراد المحقّق ، فإنّ تبعّض الصفقة في كلام الأصحاب يطلق على معنيين : أحدهما : تبعّضها بالقياس إلى تأثير العقد بأن يؤثّر في بعض المورد دون البعض الآخر ، كما في بيع الملك والغصب منضمّين ، وبيع ما يملك وما لا يملك كشاة وكلب ، وبيع ما يقدر على تسليمه وما لا يقدر عليه كما لو باع متاعه مع الطير في الهواء وما أشبه ذلك ، فإنّ العقد يؤثّر في المملوك وفيما يملك وفيما يقدر على تسليمه لا في الضميمة ، وهذا هو الّذي لا يوجب بطلان العقد عندهم بل غايته ثبوت الخيار للمشتري . وثانيهما : تبعّضها بالقياس إلى الأثر الحاصل من العقد بعد حصوله في تمام المورد بإبطاله في بعضه وإبقائه في البعض ، كما لو أراد من له خيار الحيوان أو خيار الغبن أو خيار العيب فسخ العقد في بعض المبيع دون البعض الآخر ، وهذا هو الّذي صرّحوا بعدم جوازه من جهة الإجماع ، بل لا بدّ إمّا من أن يفسخه في الكلّ أو يلتزم به في الكلّ ، والّذي يلزم فيما نحن فيه حسبما تمسّك به المحقّق هو من هذا القبيل ، لأنّ صاحب العين الأخرى يرجع ببعضها المقابل للباقي دون البعض المقابل منها التالف ، وهذا إبطال لأثر العقد في البعض وإبقاء له في البعض الآخر ، وهذا غير جائز ، بل لا بدّ من إبطاله في الكلّ أو إبقائه في الكلّ . وأمّا الثاني : فلمنع التقصير في التحفّظ بإيجاب البيع ، بعد ما كان أصل البيع الغير العقدي وهو المعاطاة مشروعاً مرخّصاً فيه من الشارع تسهيلًا لأمر المعاملة على الناس برفع كلفة رعاية الصيغة ومشقّة إحراز شروطها عنهم ، فلو جاز له الرجوع ببعض العين الأخرى دون بعض كان الضرر اللازم من التبعيض مستنداً إلى جعل الشارع وهو منفيّ في شرع الإسلام . فتمسّك المحقّق بكلّ من تبعّض الصفقة والضرر في محلّه ، إلّا

--> ( 1 ) المسالك 3 : 149 - 150 .