السيد علي الموسوي القزويني
547
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
الّذي يكفي في دلالته الظهور لحجّيّة الظواهر ، واختصاص الحجّيّة بالألفاظ بل الدلالة على المعنى المقصود كما أنّها معتبرة في معاطاة العقود الجائزة إذا كانت فعليّة فكذلك معتبرة في العقود اللازمة أيضاً ، فالمعاطاة حيث تدخل العقود الجائزة تساوي العقد اللفظي في الفائدة لاشتراكهما في الجواز فإنّ العقد في ذاته جائز لفظيّاً كان أو معاطاة ، والعقد اللفظي لا تفيد فائدة أخرى زائدة على فائدة المعاطاة فيها . وبذلك يمتاز هذه المعاطاة عن معاطاة العقود اللازمة فإنّها تغاير العقد اللفظي المعتبر فيها في الجواز واللزوم . وأمّا المناقشة في التسمية بالمعاطاة في أكثرها كما تقدّم نظيرها في معاطاة على ما نقله في المسالك « 1 » فيدفعها ، أنّه [ إن ] أريد عدم التسمية لغة لعدم تحقّق المفاعلة ولا صدور الفعل بين اثنين ففيه أنّ إطلاق المعاطاة في كلمة الأصحاب ليس باعتبار اللغة ، وإن أريد عدم التسمية بحسب عرف الفقهاء أو المتشرّعة ففيه منع واضح ، لما ذكرناه مراراً من أنّها عندهم عبارة عن كلّ معاملة عقديّة فاقدة للصيغة أو شرائطها ، وهذا المعنى يوجد في الجميع حتّى الإجارة والوكالة والمزارعة والمساقاة . ثمّ إنّ قولنا بقيام المعاطاة مقام العقد اللفظي في العقود اللازمة والجائزة ينحلّ إلى قضيّتين ، إحداهما : أنّها في كلّ عنوان يصدق عليها اسم ذلك العنوان ، فهي في محلّ الإجارة إجارة ، وفي محلّ الصلح صلح ، وفي محلّ القرض قرض ، وفي محلّ المزارعة مزارعة ، وفي محلّ الوديعة وديعة وهكذا . واخراهما : أنّها تفيد فائدة هذا العنوان من تمليك منفعة أو عين أو الاستنابة في الحفظ أو التصرّف أو الإذن في الانتفاع مع بقاء العين ، أو الإذن في العمل بعوض أو الإذن في الاتّجار بحصّة من الربح ونحو ذلك . وقضيّة ذلك كلّه أن يكون معاطاة سائر العقود كمعاطاة البيع في وجوب اجتماع شرائط الصحّة فيها ، فوجب أن تكون في محلّ الإجارة جامعة لشرائط الإجارة ، وفي محلّ القرض جامعة لشرائط القرض ، وفي محلّ المزارعة أو المساقاة جامعة لشرائطهما ، وفي محلّ الوديعة أو العارية جامعة لشرائطهما ، وفي محلّ الوكالة والجعالة جامعة لشرائطهما ، وهكذا .
--> ( 1 ) المسالك 3 : 147 - 151 .