السيد علي الموسوي القزويني

539

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

الفعليّة المحضة أو الملفّقة . المسألة الثالثة : هل يعتبر الشرائط المعتبرة في صحّة البيع ممّا يرجع إلى المتعاقدين وما يرجع إلى العوضين وإلى بيع الصرف وغيره في المعاطاة مطلقاً ، أو لا تعتبر مطلقاً ، أو تعتبر على القول بالملك ولا تعتبر على القول بالإباحة ؟ وجوه يظهر اختيار أوّلها من إطلاق جماعة منهم غير واحد من مشايخنا ، ومنهم صاحب الحدائق حيث قال : « ينبغي أن يعلم أنّه لا بدّ في هذا البيع من جميع الشرائط المعتبرة في صحّة البيوع سوى الصيغة الّتي ادّعوها . ثمّ حكى فيما بعد ذلك شهرة الاعتبار على القول بالإباحة قائلًا : المشهور بين القائلين بعدم لزوم المعاطاة صحّة المعاملة المذكورة إذا استكمل شروط البيع غير الصيغة المخصوصة ، وأنّها تفيد إباحة تصرّف كلّ منهما فيما صار إليه من العوض » « 1 » انتهى . وقوّاه شيخنا قدس سره « 2 » في متاجره مصرّحاً بعدم الفرق بين القولين وعلّله على القول بالملك بكونها بيعاً ، وحاصله أنّ الأدلّة دلّت على اعتبار الشروط فتثبت لكلّ ما صدق عليه أنّه بيع ومنه المعاطاة . وعلى القول بالإباحة علّله تارةً بأنّها بيع عرفي وإن لم تفد إلّا الإباحة ، والأدلّة دلّت على اعتبارها في البيع العرفي لا خصوص البيع العقدي ، وتنزيلها على البيع العقدي تقييد لها بغير الغالب . وأخرى بأنّ الإباحة لم تثبت إلّا في المعاملة الفاقدة للصيغة فقط فلا تشمل الفاقدة للشروط الاخر أيضاً . ولعلّ السرّ فيه على ما رامه أنّ العمدة من دليل القول بالإباحة السيرة وإجماع الغنية ، والقدر المتيقّن من معقدهما الجامعة للشروط دون الفاقدة لها . وعلى هذا فالشروط على القول بالملك شروط للصحّة بالقياس إلى إفادة الملك ، وعلى القول الآخر شروط لها بالنسبة إلى إفادة الإباحة . والمخالف في المسألة على ما حكي هو الشهيد فنفى اعتبار جملة من الشروط قائلًا : « يجوز أن يكون الثمن والمثمن في المعاطاة مجهولين لأنّها ليست عقداً وكذا جهالة الأجل » « 3 » وعنه في باب الصرف أيضاً أنّه لا يعتبر التقابض في معاطاة النقدين ،

--> ( 1 ) الحدائق 18 : 350 - 356 . ( 2 ) المكاسب 3 : 70 . ( 3 ) نقله عنه في مفتاح الكرامة 12 : 510 .