السيد علي الموسوي القزويني

536

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

العطاء من الجانبين ولم يحصل والاقتصار فيما خرج عن الأصل على موضع اليقين إن كان ، ومن صدق التراضي على المعاوضة وتلف العين المدّعى كونه كافياً في التقابض من الجانبين ، والظاهر أنّ الحكم واحد وقد ذكر أوّلهما شيخنا الشهيد رحمه الله في الدروس وألحقه بها » « 1 » انتهى . وقد ظهر أنّ العمدة من منشأ الإشكال هو عدم تحقّق معنى المفاعلة بإعطاء أحد العوضين وأخذه ، والمعاطاة مفاعلة فلا تصدق على المعاملة المذكورة . ويدفعه أوّلًا : منع عدم الصدق لما ذكرناه غير مرّة وفاقاً لجماعة من أنّ المعاطاة عندهم اصطلاح في كلّ معاوضة خالية عن الصيغة المخصوصة ، سواء خلت عن اللفظ مطلقاً أو لا ، والظاهر أنّ بناء هذا الاصطلاح على اعتبار تحقّق معنى المفاعلة ، فالمعاطاة بحسب هذا الاصطلاح صادقة على ما نحن فيه . وثانياً : أنّه لو سلّم عدم صدقها ولو بالنظر إلى الاصطلاح ، ولكن نقول : إنّه غير قادح في لحوق أحكامها على ما نحن فيه ، فإنّها ليست عنواناً اخذ في أدلّة تلك الأحكام ليقدح عدم صدقها في شمول تلك الأدلّة بل المأخوذ فيها عنوان العقد والبيع والتجارة ، والمعاطاة غير مذكورة في الكتاب والسنّة وغيرهما . نعم إنّما اخذت في معقد إجماع الغنية ولكنّه غير مضرّ في لحوق الأحكام على ما نحن فيه ، لأنّ إجماع الغنية ليس من أدلّة القول المختار بل من أدلّة القول بالإباحة المتضمّنة لنفي البيعيّة والصحّة بمعنى إفادة الملكيّة . فالعمدة النظر في صدق العناوين المأخوذة في الأدلّة من العقد والبيع والتجارة ، والظاهر صدق الجميع ، أمّا العقد فلتحقّق الربط المعنوي بقصد التمليك على أحد الوجهين المتقدّم ذكرهما في عنوان المسألة . وأمّا البيع فلصدق تمليك العين على وجه التعويض وإبدال مال بعوض ، نظراً إلى أنّ العين والمال والعوض أعمّ من الكلّي في الذمّة والشخص الخارجي . وأمّا التجارة فلأنّ هذا النحو من التمليك أيضاً نوع من التجارة بمعنى الاكتساب فيشمله الأدلّة بأجمعها حتّى السيرة ، لتداول ذلك أيضاً بين المسلمين .

--> ( 1 ) المسالك 3 : 151 .