السيد علي الموسوي القزويني
532
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
وإن قصدا وقوع الآثار للمباح له ففيه إشكال بل الإشكال فيه قويّ ، وإن كان ربّما يتوهّم الجواز استناداً إلى عموم « الناس مسلّطون على أموالهم » فإنّه عامّ في جميع أنحاء التصرّفات ومنها هذا التصرّف أعني إذن المالك للغير في إجراء هذه العقود في ماله ليرجع الآثار المقصودة منها إلى ذلك الغير . يدفعه : أنّه عامّ في التصرّفات الجائزة تكليفاً ووضعاً ، ولذا لا يجوز للمالك جعل عنبه خمراً ولا يصحّ بيع امّ الولد ولا بيع المصحف من الكافر ، ولا بيع العبد المسلم من الكافر ، ولا بيع العنب أو الخشب ليعمل خمراً أو صنماً أو طبلًا لأجل العموم ، وفيما نحن فيه أيضاً يقال : إنّه لا يعقل انتقال ملك أحد العوضين من الثمن أو المبيع إلى غير مالك العوض الآخر ، ولا يعقل أيضاً أن يتقرّب الإنسان بمال الغير . ومن ذلك يظهر منشأ الإشكال وحاصله الإشكال في أنّ ملك أحد العوضين في البيع بل مطلق عقود المعاوضة هل يتبع ملك العوض الآخر أو لا ؟ وأنّ التقرّب في باب العتق والوقف والصدقة هل يتبع ملك العين أو لا ؟ والظاهر بل الحقّ الّذي لا محيص عنه هو المنع فيهما : أمّا في الأوّل : فلأصالة الفساد في المعاملات السليمة عمّا يوجب الخروج عنها ، والإجماع الظاهر بل المقطوع به من الأصحاب في أبواب العقود على أنّ البيع من عقود المعاوضة الّتي بمفهومها تقتضي لزوم عود الثمن إلى مالك المثمن وعود المثمن إلى مالك الثمن ، فالقاعدة مندرجة في مفهوم عقد المعاوضة فتكون من القضايا الّتي قياساتها معها على حدّ قولنا : « الكلّ أعظم من الجزء » مع كونها إجماعيّة . ويعضد ذلك الإجماع مع الأصل المذكور ما في كلام بعض مشايخنا « من أنّه صرّح المشهور بل قيل « 1 » لم يوجد خلاف في أنّه لو دفع إلى غيره مالًا وقال : اشتر به طعاماً لنفسك ، من غير قصد الإذن في اقتراض المال قبل الشراء أو اقتراض الطعام بعده أو استيفاء دَين له عليه لم يصحّ كما صرّح به في مواضع من القواعد « 2 » وعلّله في بعضها بأنّه لا يعقل شراء شيء لنفسه بمال الغير » « 3 » وما ذكره أيضاً بقوله : « من المعلوم أنّ بيع الإنسان مال
--> ( 1 ) الجواهر 23 : 174 . ( 2 ) القواعد 2 : 87 و 127 . ( 3 ) المكاسب 3 : 85 .