السيد علي الموسوي القزويني

524

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

السلطنة المجعولة بالأدلّة المتقدّمة المقامة على أنّ المعاطاة بيع مفيد للملك ، على أنّا نقول : إنّا قد فرغنا عن إثبات كونها بيعاً مفيداً للملك بالأدلّة المتقدّمة الّتي منها السيرة القطعيّة الكاشفة عن رأي المعصوم في ذلك ، وبذلك ينتفي احتمال وجود السلطنة من مقتضى بقاء الملك السابق المقتضية للجواز ، غاية الأمر أنّه يبقى الشكّ في أنّه هل جعل الشارع لكلّ منهما سلطنة على صاحبه باسترجاع ما نقله إليه وملكه له أو لا ؟ ومنشأ هذا الشكّ هو الشكّ في اللزوم والجواز . ولا ريب أنّ الإجماعات المنقولة المعتضدة بالشهرة محقّقة ومحكيّة توجب الظنّ بأصل الجواز وهو الظنّ باستناد إلى السلطنة المجعولة ، ومرجعه إلى الظنّ بأنّ الشارع جعل لهما سلطنة مقتضية لجواز الرجوع ، فنثبت مجموع المقيّد وقيده بمجموع الأدلّة المتقدّمة والإجماعات المنقولة المعتضدة بالشهرة ، فأصل الجواز نثبته بالإجماعات وقيده بالأدلّة المتقدّمة القاضية بانتفاء القيد ، فعلى هذا تنهض الإجماعات المعتضدة بالشهرة من حيث إفادتها الظنّ الاطمئناني مخرجة عن الأصل العملي ومخصّصة للأصل الاجتهادي المقتضيين للّزوم . وبما بيّنّاه يندفع نحو المناقشة المذكورة لو أورد على التقرير الأوّل من الإجماع أيضاً . فالإجماع بكلا تقريريه ينهض دليلًا على نفي اللزوم في المعاطاة بجميع صورها المتقدّم إليها الإشارة ، وهي إحدى وعشرين من خمس وعشرين صورة ، وقضيّة ذلك عدم كفاية مطلق اللفظ الغير الجامع للشرائط المعتبرة في الصيغة فيما لو كان الدالّ على التراضي هو اللفظ في اللزوم ، فإنّ الإجماع بكلا تقريريه يدلّ على عدم كفاية ذلك أيضاً في اللزوم وإن كان الإجماع بالتقرير الأوّل أصرح في الدلالة على ذلك منه بالتقرير الثاني . خلافاً لبعض معاصري « 1 » الشهيد الثاني القائل بكفاية مطلق اللفظ في اللزوم ، ودليله على ما قيل ما دلّ على اعتبار اللفظ في اللزوم ، والظاهر أنّ المقصود بذلك ما تقدّم من قوله عليه السلام : « إنّما يحلّل الكلام ويحرّم الكلام » ويفسده بعد الإغماض عمّا بيّنّاه في منع دلالة ذلك على ما نحن فيه أنّه إن تمّ دليلًا لأفاد اعتبار اللفظ الخاصّ

--> ( 1 ) هو السيّد حسن بن السيّد جعفر على ما في مفتاح الكرامة 12 : 505 .