السيد علي الموسوي القزويني
52
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
المبحث الثالث فيما يتعلّق بالميتة موضوعاً وحكماً ففي القاموس « مات يموت ويمات ويميت فهو ميّت ، وميّت ضدّ حيي . . . إلى أن قال : وهي مَيّتة ومَيْتَةٌ وَمَيت والميتة ما لم تلحقه الزكاة » « 1 » انتهى . وقضيّة صدر كلامه كون الميّتة مؤنّثة الميّت لمعنى عامّ ، لأنّ ضدّ الحيّ يعمّ الميّت الإنساني وغيره ممّا ذهبت عنه الحياة بإزهاق الروح أو بالذكاة ذبحاً أو نحراً أو رمياً ، وقضيّة ذيله كونها لمعنى خاصّ . ومن ثمّ ربّما يتوهّم منه كونها بحسب العرف القديم مقولًا بالاشتراك بين العامّ والخاصّ ، وهو بعيد . وليس بذلك البعيد أن لو قلنا بأنّ هذه المادّة بجميع تصاريفها كانت في أصل اللغة للمعنى العامّ ، إلّا أنّ المشدّد من تصاريفها غلّب في العرف على الميّت الإنساني ، والمخفّف منها خصوصاً مع التاء غلّب على ما تلحقه الزكاة من سائر أنواع الحيوان ، ويشهد له التبادر وصحّة السلب خصوصاً سلب الميّتة عن المذكّى ، وعلى هذا فالتاء في هذه اللفظة للنقل لا غير ، ولا يبعد كون هذا النقل بحسب الوضع الشرعي ، فتكون هذه اللفظة من الحقائق الشرعيّة . ويؤيّده أنّها في نحو قوله تعالى : و « حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ » « 2 » وقوله أيضاً : « إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً » « 3 » بل في جميع خطابات الشرع كتاباً وسنّة وفي عرف المتشرّعة مصروفة إلى هذا المعنى لا غير ، ولم يعلم من غير أهل هذا الدين أنّهم يخصّونها به . وكيف كان فموضوع البحث هو الميتة بهذا المعنى ، ولها أنواع ثلاث لأنّها
--> ( 1 ) القاموس 1 : 158 . ( موت ) ( 2 ) المائدة : 3 . ( 3 ) الأنعام : 145 .