السيد علي الموسوي القزويني
514
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
الملك من مورثه وإذ لا ملك للمورّث لا إرث لوارثه . وكذلك في الوقف والرهن والهبة والبيع والإجارة وغيرها من التصرّفات المتوقّفة على الملك . وقد يتفصّى عن الإشكال بأحد وجهين : الأوّل : منع توقّف التصرّفات المذكورة على الملك بقول مطلق ، لجواز تخصيص القاعدة العامّة الثانية بأدلّة اشتراط هذه التصرّفات بالملك فتخصّص بما عدا الأموال المأخوذة بالمعاطاة ، ويقال بأنّها في هذه الأموال لا تتوقّف على الملك فإنّه ليس بعادم النظير ، بل له في الشريعة نظائر كثيرة : منها : ثلث الميّت يبيعه الوصيّ وهو ليس بملك أحد من الوصيّ والوارث والميّت ، أمّا الأوّل فواضح ، وأمّا الثاني فلاختصاص ملكه بما زاد على الثلث ، وأمّا الثالث فلعدم كونه قابلًا لأن يملك ، لأنّ الملك عرض فيحتاج إلى محلّ يقوم به والميّت غير صالح له . ومنها : الأراضي الخراجيّة يتصرّف فيها الوالي ببيع وصلح ونحوه إذا اقتضته المصلحة ليصرف ثمنها في مصالح المسلمين . ومنها : الأوقاف العامّة إذا حصل لبيع شيء منها جهة مسوّغة فيبيعه الحاكم أو الناظر . ومنها : شراء المملوك من تركة من لا وارث له سواه ليعتق حتّى ينتقل إليه سائر التركة ، نظراً إلى أنّ الرقّية من حواجب الإرث فلا بدّ من زوالها بالعتق يتولاهما الحاكم أو غيره من عدول المؤمنين ، مع أنّ الثمن ليس ملكاً حال الشراء . الثاني : منع انتفاء الملك في محلّ هذه التصرّفات مطلقاً ، لجواز حدوثه آناً ما من حين التصرّف المتوقّف عليه قهراً من اللَّه سبحانه ، كما وقع نظيره في شراء من ينعتق على المشتري كأحد العمودين على القول بأنّه يملكه آناً ما فينعتق عليه بعده . ولا يخفى ما فيهما من الضعف خصوصاً ثانيهما ، ولذا قيل بأنّ التزام حدوث الملك عند التصرّف المتوقّف عليه لا يليق بمتفقّه فضلًا عن الفقيه . أمّا ضعف الأوّل فلأنّ تخصيص القاعدة لا بدّ له من دليل والتزامه بدونه غير سائغ ، ولا دليل عليه . والاستشهاد بالأمثلة المذكورة يدفعه منع انتفاء الملك فيها ، أمّا ثلث الميّت فلأنّه ملك له كما هو ظاهر الأخبار المتكفّلة لبيان أنّ له ثلث ماله أوليس له إلّا ثلث ماله . ودعوى : أنّه غير قابل لأن يملك ، لا دليل عليها من عقل ولا نقل . وكون